وكالة صداي افغان للأنباء(أوا) ـ طهران: في الليلة الماضية (الأحد، 14 يوليو)، عندما تم تمديد مراسم الوداع حتى ساعات متأخرة بسبب اندفاع الجماهير الذي لا يهدأ، بدت الأرض والزمان وكأنهما يبثان رسالة مفادها أن طهران على وشك أن تشهد معجزة إنسانية. وهكذا كان؛ فمن الساعات الأولى لفجر اليوم (الاثنين، 15 يوليو)، قبل أن تبزغ الشمس، اجتاح طوفان من العشاق الشوارع بقوة، حتى كأن لبنات بناء راسخ وصانع للحضارة قد تداخلت دون أي فراغات. هذا البحر المتلاطم من الناس غطى مسافة تزيد عن 20 كيلومتراً ليس بأجسادهم فقط، بل بروحهم الواحدة؛ من دماوند حتى طريق الشهيد لشکري السريع، لم يكن طريقاً جغرافياً فحسب، بل كان نهراً من الدموع والملحمة في هذا اليوم.
والآن، جاء العشق ليقف في مواجهة لهب الطبيعة. اقتربت درجة الحرارة في أشد اللحظات حرارة من 50 درجة مئوية؛ حرارة بدت وكأنها تختبر مدى صدق هذا الولاء. لكن هل استطاعت شمس الطبيعة الحارقة أن تصمد أمام شمس الولاية؟ كلا. هنا طهران الحسينية؛ أناس ذاقوا عطش كربلاء بأرواحهم، لم يجعلوا حرارة الخمسين سبباً للتراجع، بل حولوها لبرهان على عمق بصيرتهم. وبينما خانتهم دموعهم، تشبثوا ببعضهم البعض، موحدين وأقوياء، وهتفوا: «نحن من نسل الصبر والنار.»
مراسلو العالم الذين كانوا غارقين في هذا المحيط البشري، نقلوا صورة للأرض لا تستوعبها منطقية هذا العصر المادي: صورة للقوة المقرونة بالمظلومية. كان الازدحام المليوني شديداً لدرجة أن جثمان ذلك القائد العظيم، وبدلاً من مبدأ شارع دماوند، اضطر إلى الانضمام إلى جموع العشاق من ميدان الثورة. وكأن جسده أيضاً لم يرد مفارقة حضن هذا الشعب، لكن الأقدار جعلت من هذا الوداع الأخير الخالد رمزاً لعشق الأمة وإمامها.
اليوم، بكت طهران وهي تشيع أباً إلى الأبدية، لكنها لم تهتز. لم تكن تلك الدموع إيذاناً بنهاية عصر، بل بشارة ببداية فصل جديد من الصمود. العالم شاهد اليوم كيف يمكن أن تكون قوياً في قمة المظلومية، وكيف يخرج من قلب النار نشيد الحياة والمقاومة الخضراء. رحم الله روحه وجعل طريقه مفعماً بالسائرين.