خلفية واهمية يوم التضامن العالمي مع فلسطين
يُقام يوم التضامن العالمي مع فلسطين سنوياً في29 نوفمبر. وقد تم تسمية هذا اليوم عام 1977 من قبل الجمعية العامة للامم المتحدة بهدف لفت انتباه العالم الى قضية فلسطين وحقوق شعبها المنتهكة. وتم اختيار هذا التاريخ بسبب رمزيته، اذ انه في 29 نوفمبر 1947 تم اعتماد القرار 181 المعروف بـ «خطة تقسيم فلسطين».
يؤكد هذا اليوم على الحقوق المشروعة وغير القابلة للانكار للشعب الفلسطيني، بما في ذلك «حق العودة» و«حق تقرير المصير»، ويُعد رمزاً للظلم التاريخي الواقع على الفلسطينيين. فقد مهد القرار 181 لتأسيس كيان اسرائيل وخصّص جزءاً من ارض فلسطين لليهود، رغم ان غالبية السكان والارض كانت للعرب. ولم يُسهم هذا الاجراء، الذي حظي بدعم دولي، في ارساء سلام دائم، بل ادى الى نشوب صراعات جديدة وعميقة.
ومنذ تسمية هذا اليوم، ترى الحكومات والهيئات والمجتمعات الدولية فيه فرصة لإدانة الاحتلال وجرائم الکیان الصهيوني. كما تُنظم في هذا اليوم مسيرات وتجمعات عالمية وبرامج ثقافية وسياسية وفنية واسعة.
برامج وفعاليات يوم التضامن العالمي
مع حلول هذا اليوم، تُعقد جلسات علمية وثقافية وسياسية مختلفة في دول العالم. كما تُعرض الافلام والوثائقيات والاعمال الفنية المتعلقة بفلسطين، وتُنظم مسيرات في الشوارع بهدف زيادة الوعي العام ودعم القضية الفلسطينية، وهي جزء مهم من هذه الفعاليات.
ويؤكد المحللون ان على المجتمع الدولي تعزيز دعمه للحقوق المشروعة للفلسطينيين في المؤسسات الدولية، وزيادة الضغط على الکیان الصهيوني لانهاء الاحتلال والاستيطان. كما تُعد مواصلة المساعدات الانسانية ودعم الهيئات مثل «اونروا» امراً ضرورياً.
مقابلة مع الدكتور فضل الهادي وزين، استاذ الجامعة وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
أوا: ما الهدف الرئيسي من احياء يوم التضامن العالمي مع فلسطين؟
الدكتور وزين: الهدف من هذا اليوم هو تذكير العالم بمعاناة وآلام الشعب الفلسطيني والتأكيد على حقوقهم الاساسية وغير القابلة للانتزاع، بما في ذلك حق العودة وتقرير المصير. كما يعد هذا اليوم فرصة لإدانة الاحتلال والظلم المستمر ضد الفلسطينيين.
أوا: ما البرامج التي تُقام عادة في هذا اليوم؟
الدكتور وزين: في مختلف انحاء العالم تُقام مراسم وتظاهرات ومؤتمرات وبرامج توعوية. كما تُنظم معارض ثقافية ومحاضرات وحملات لجمع المساعدات الانسانية، وهي من الانشطة التي تُبرز قضية فلسطين في الرأي العام.
أوا: هل يوجد يوم آخر للتضامن مع اطفال فلسطين؟
الدكتور وزين: نعم. في ايران، 30 سبتمبر هو اليوم الوطني للتضامن مع الاطفال واليافعين الفلسطينيين، وذلك تخليداً لذكرى الشهيد «محمد الدرة»، الفتى الفلسطيني البالغ من العمر 12 عاماً الذي استشهد عام 2000.
أوا: هل ادت سنوات طويلة من المقاومة الفلسطينية الى يقظة الامة الاسلامية؟
الدكتور وزين: بلا شك. فقد كان لمقاومة الشعب الفلسطيني دور مهم في ابقاء وعي العالم الاسلامي حياً. ولم تسمح هذه المقاومة بإخراج قضية فلسطين من جدول اعمال الامة الاسلامية، كما اطلقت موجات جديدة من التضامن والدعم الشعبي في الدول الاسلامية.
الدعم الرمزي واستمرار الظلم
يوم التضامن العالمي مع فلسطين يذكّر بعقود من الظلم والقهر الذي مارسه الکیان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني. ورغم تحديد هذا اليوم والدعم الرمزي من الامم المتحدة، لم تتحقق العدالة أبداً في قضية فلسطين، ولا يزال اصحاب الأرض الاصليون ضحايا للاحتلال ولدعم الغرب اللامحدود لاسرائيل. ومع ذلك، لعبت المقاومة الفلسطينية دوراً محورياً في الحفاظ على روح السعي للعدالة والتضامن الاسلامي.
خطة وقف إطلاق النار الفاشلة لترامب في غزة
أوا: هل كانت خطة وقف إطلاق النار لترامب في غزة تهدف إلى تحقيق الهدوء في فلسطين أم إنقاذ اسرائيل؟
الدكتور وزين: عادةً ما تُقدّم الخطط الأمريكية، بما فيها خطة ترامب، بهدف إدارة الأزمات؛ لكنها عملياً غالباً ما تصب في مصلحة اسرائيل، لأن المشاكل الأساسية للشعب الفلسطيني مثل الحصار والاحتلال والاستيطان لا تزال قائمة دون حل. وكانت هذه الهدنات تهدف أكثر إلى تثبيت الوضع القائم وتقليل الضغوط الدولية على اسرائيل، وليس خلق سلام عادل للفلسطينيين.
أوا: ما مدى نجاح مؤتمر شرم الشيخ في مصر؟
الدكتور وزين: عُقد هذا المؤتمر ظاهرياً بهدف الوساطة وتقليل التوتر، لكنه لم يُحقق نتيجة ملموسة عملياً. فقد تم انتهاك الهدنة مرات عديدة واستمرت الهجمات، ولم توجد أي ضمانات تنفيذية جدية للالتزامات. لذلك يعتبر الكثير من المراقبين المؤتمر فاشلاً وبدون أي إنجاز عملي. وكان من المتوقع أن توفر مثل هذه الاجتماعات دعماً أكبر للمدنيين وتوقفاً للصراعات، لكن هذا الهدف لم يتحقق.