وكالة صداي افغان للأنباء(أوا)– الخدمة الدولية: عشية الذكرى السنوية الاولى لتنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار بين لبنان واسرائيل، تتجه الانظار مرة اخرى الى دور قوات الامم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)؛ القوة التي كُلِّفت بمهمة مراقبة تنفيذ القرار 1701 ومنع عودة المواجهات الواسعة.
وفي ظل استمرار اسرائيل في خروقاتها اليومية وبقاء اجواء المنطقة هشّة، تحدّثت الناطقة باسم يونيفيل، كانديس ارديل، في مقابلة خاصة مع «العربي الجديد» عن الوقائع الميدانية، والتحديات المالية التي تواجهها الامم المتحدة، والتعاون الوثيق مع الجيش اللبناني.
دور يونيفيل في تنفيذ القرار 1701
وأكد أن «التعاون بين الجيش اللبناني ويونيفيل لا يزال قوياً ومثمراً. نحن نشارك يومياً في عشرات العمليات وندعم أنشطتهم الهادفة الى استعادة الأمن والاستقرار وتنفيذ القرار 1701».
وأضاف: «لقد عملت يونيفيل على دعم تنفيذ القرار 1701؛ فهذا القرار ما يزال أفضل إطار لتحقيق الاستقرار الطويل الأمد. إن وجود قوات حفظ السلام كقوة محايدة تراقب وتقدم التقارير، يوفّر أثراً مهدئاً ومعززاً للاستقرار. وقد حافظنا على تواصل مباشر مع جيشَي لبنان وإسرائيل، مما أتاح نقل الرسائل لمنع سوء الفهم والتصعيد غير المقصود. كما دعونا جميع الأطراف علناً الى ضبط النفس لتفادي إشعال التوترات، وما زلنا نواصل دعم الجيش اللبناني في تنفيذ القرار 1701 للاقتراب من الهدف النهائي، وهو الاستقرار الطويل الأمد».
عدم رصد أي مؤشر على نشاط عسكري لحزب الله في جنوب لبنان
صرحت الناطقة باسم قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، كانديس أرديل، في مقابلة خاصة مع صحيفة «العربي الجديد» بأن قوات يونيفيل لم ترصد أي مؤشر على نشاط عسكري لحزب الله داخل منطقة عملياتها.
وأوضح أن «يونيفيل، من 27 نوفمبر 2024 حتى 18 نوفمبر الجاري، قد أبلغت عن اكثر من 7500 خرق جوي، وحوالى 1000 مقذوفة من جنوب الخط الازرق نحو الشمال، و21 مساراً صاروخياً من شمال الخط الازرق الى الجنوب، واكثر من 100 غارة جوية، وحوالى 2500 نشاط لعسكريين اسرائيليين شمال الخط الازرق».
وكشف كذلك أنه «تم العثور على اكثر من 360 مخبأ اسلحة داخل الاراضي اللبنانية، وقد سُلّمت للجيش اللبناني لمعالجتها»، مؤكداً في الوقت نفسه: «لم نرَ اي مؤشر على نشاط عسكري لحزب الله داخل منطقة عملياتنا».
خفض عديد قوات يونيفيل
وفي ردّها على سؤال بشأن خفض عدد قوات يونيفيل في لبنان بالتزامن مع انتهاء المهمة في العام المقبل، قالت أرديل: «بسبب أزمة الميزانية على مستوى الأمم المتحدة، وكما هو الحال مع باقي مهام حفظ السلام، نُضطرّ إلى خفض عدد قوات حفظ السلام بحوالى 25 بالمئة».
وأضافت: «لقد بدأ هذا المسار وسيستمرّ حتى أوائل عام 2026. وهذا الأمر لا علاقة له بقرار مجلس الأمن بشأن انتهاء مهمتنا في نهاية عام 2026 وبدء الانسحاب في عام 2027. إنّ هذا العجز المالي يؤثّر على مهام حفظ السلام والأمم المتحدة على مستوى العالم، وليس فقط على يونيفيل. نحن نتعاون مع السلطات اللبنانية والدول المساهمة بالقوات لضمان حصول هذه التخفيضات بأقل قدر ممكن من الاضطراب، وللتمكّن في الوقت نفسه من التركيز على مهامنا الأساسية؛ بما في ذلك مراقبة ورصد خروقات القرار 1701، والسعي إلى الاستقرار على امتداد الخط الأزرق، ودعم القوات المسلحة اللبنانية».
الخروق اليومية للاتفاق
على الرغم من مرور عام على اتفاق وقف اطلاق النار بين لبنان واسرائيل، فإن خروق اسرائيل لم تتوقف اطلاقاً، في حين لم يسجل أي هجوم او رد من جانب حزب الله. وقد اتخذ لبنان، في إطار تنفيذ الاتفاق والقرار 1701، خطوات عدة؛ منها مقررات جلسات مجلس الوزراء في 5 و7 اغسطس الماضيين التي أُقِرّت خلالها اهداف الخطة الاميركية، و طلب من الجيش وضع برنامج لجمع السلاح. وقد بدأ الجيش بتنفيذ هذا البرنامج وقسّمه الى خمس مراحل، ونفّذ آلاف العمليات والمهام الميدانية، بما في ذلك جمع دفعات من الاسلحة داخل المخيمات الفلسطينية.
إن هذه الاعتداءات الاسرائيلية، التي استهدفت حتى مراكز ودوريات يونيفيل والجيش اللبناني، أبقت الاستقرار هشّاً ووضعت احتمال عودة العدوان الواسع على الطاولة. وقد ازدادت المخاوف في الأسابيع الاخيرة من هذا السيناريو، خصوصاً مع اقتراب انتهاء مهلة الجيش اللبناني لتنفيذ المرحلة الاولى من خطة جمع السلاح جنوب نهر الليطاني بحلول نهاية العام الجاري.
اسرائيل التي رفضت كل مبادرات واجراءات لبنان، بما فيها ما اعلنه الرئيس جوزف عون في يوم الاستقلال، اعلنت انه في حال لم يتم تسريع مسار نزع السلاح، فهي جاهزة لتنفيذ ضربات في عمق لبنان بذريعة منع اعادة بناء ترسانة حزب الله. وآخر مثال على ذلك كان الهجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الاحد الماضي.
وعلى الرغم من مرور عام على اتفاق نوفمبر، ما زالت اسرائيل تحتل خمس تلال رئيسية في جنوب لبنان: الحمامص مقابل بلدة الخيام، الدواوير مقابل بلدة مركبا، جبل الباط مقابل بلدة عيترون، اللبونة مقابل بلدة الناقورة، وجبل بلاط مقابل بلدة مروحين. وقد عزز هذا الكيان وجوده حول هذه المناطق وبنى جدراناً تظهر انه لا ينوي مغادرتها، في حين انه كان يجب عليه، وفقاً للاتفاق، الانسحاب في 18 فبراير الماضي بعد تمديد المهلة 60 يوماً في 26 يناير.
ما زالت اسرائيل تحتجز 20 أسيراً لبنانياً في سجونها، بينهم 9 أشخاص أسروا لدى عودة الأهالي إلى قراهم وفي سياق بنود الاتفاق.
وكان يفترض بهذا الاتفاق أن ينهي حرباً طويلة بدأت مع فتح حزب الله للجبهة دعماً لغزة في 8 أكتوبر 2023، وهي حرب أدّت إلى استشهاد 3961 شخصاً، وإصابة 16520 آخرين، وتهجير أكثر من مليون إنسان، ودمار واسع في مختلف المناطق. غير أنّ إسرائيل لم تلتزم به، وتجاوزت خروقها 7000 خرق، أدت ــ بحسب معطيات وزارة الصحة العامة في لبنان من 27 نوفمبر 2024 حتى 24 نوفمبر الجاري ــ إلى استشهاد 339 شخصاً وإصابة 978 آخرين.