قال حجة الإسلام والمسلمين السيد عيسى حسيني مزاري، رئيس مركز تبيان للأنشطة الثقافية والاجتماعية، في مؤتمر "الدفاع عن الولاية؛ من البطولة إلى الشهادة" الذي نظمه مكتب تمثيل المركز في مشهد المقدسة، مع التأكيد على المكانة الأساسية للولاية في المنظومة الفكرية للإسلام، إن الدفاع عن مقام الولاية العظمى ونظام الجمهورية الإسلامية هو واجب ديني وعقائدي وتاريخي.
عُقد هذا المؤتمر بمناسبة الدعم الشامل لقيادة الثورة الإسلامية في مواجهة إهانات دونالد ترامب الأخيرة، وكذلك لإحياء الذكرى الحادية والثلاثين للاستشهاد المظلوم للشهيد مصباح مزاري وثمانية من رفاقه على أيدي المنافقين، وإحياء ذكرى شهداء أحداث (١٨ و١٩ الجدي/8 و9 يونيو)في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
التكريم من علماء والمجاهدين وأصحاب وسائل الإعلام
في بداية كلمته، استشهد رئيس مركز تبيان للأنشطة الثقافية والاجتماعية بالآية الكريمة "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ"، واعتبر حضور شرائح مختلفة من الناس والشخصيات العلمية والجهادية والثقافية والإعلامية في هذا الحفل مصدر فخر. وقد خص بالذكر حضور آية الله علوي نجاد كشخصية علمية وفقهية بارزة، وأستاذ الحوزة العلمية، ومدرس دروس الخارج، وكاتب، وشاعر، وباحث، ومجتهد مسلم، ووصفه بكنز ثمين من كنوز شعب أفغانستان.
وأعرب حسيني مزاري، مشيرًا إلى الدور العلمي والاجتماعي لهذا الأستاذ في الحوزة العلمية، عن أمله في أن تُنشر أعماله العلمية ورسالته الفقهية في المستقبل القريب ويتم استخدامها من قبل المجتمع. كما قدم الشكر لشخصيات جهادية وفكرية وثقافية أخرى حاضرة في المؤتمر، بما في ذلك شخصيات جهادية ذات تاريخ طويل، ومسؤولين عن التيارات الثقافية والإعلامية، وزملاء مُرسلين من طهران وقم، وكذلك ممثلي وسائل الإعلام، خاصة قناتي "تمدن" و"سحر"، واعتبر حضورهم دليلًا على أهمية موضوع الولاية.
الدفاع عن الولاية؛ من الله إلى النظام الإسلامي
وأوضح رئيس مركز تبيان للأنشطة الثقافية والاجتماعية هدف عقد هذا المؤتمر قائلًا: مؤتمر "الدفاع عن الولاية" يعني الدفاع عن ولاية الله، ولاية القرآن، ولاية رسول الإسلام (ص)، ولاية أمير المؤمنين علي (ع) وأولاده، ولاية الإمام الرضا (ع)، ولاية الإمام المهدي (عج)، وأخيرًا الدفاع عن ولاية نائبه، مقام القائد الأعلى، سماحة آية الله العظمى الإمام الخامنئي (مد ظله العالي).
وأكد على الارتباط الوثيق بين الولاية والنظام الإسلامي مضيفًا: الدفاع عن الولاية هو في الحقيقة دفاع عن النظام المقدس للجمهورية الإسلامية؛ نظام يُعد خلاصة رغبة الأنبياء، وثمرة قطرات دم الأئمة المعصومين (ع)، ونتيجة الهداية المستمرة للإمام العصر (عج)، وإنجاز جهاد وتضحيات شهداء الإسلام العظام، وشهداء إيران، وشهداء محور المقاومة.
الحضور في الساحة؛ واجب حتى نهاية الشهادة
وأشار حسيني مزاري إلى أهمية ومكانة هذا النظام الإسلامي مؤكدًا: لمثل هذا النظام الحق الشرعي في أن يخصص الناس والنخب وقتًا للدفاع عنه، وأن يكون لهم حضور فعال في الساحة، وبالبطولة والشجاعة، يدعمون القائد والولي والنظام الإسلامي في مختلف المجالات؛ دعم يجب أن يستمر حتى حدود الشهادة.
أعياد شعبان؛ فرصة لتعميق المعرفة الدينية
وأشار إلى تقاطع هذا المؤتمر مع أعياد شعبان، وذكر ميلاد الإمام الحسين (ع)، وحضرت أبي الفضل العباس (ع) والإمام زين العابدين (ع)، ومع اقتراب ميلاد حضرت ولي العصر (عج)، أعرب عن أمله في أن يحتفل المؤمنون بهذه المناسبة ببهاء بإعلان استعدادهم.
وأكد رئيس مركز تبيان للأنشطة الثقافية والاجتماعية على أهمية الاحتفاء بهذه الأعياد موضحًا: الأئمة المعصومون (ع) لا يحتاجون إلى احتفاء أو عزاء أو مدح وثناء منا، ومقامهم لا يرتفع بمدحنا ولا ينخفض بسب غيرنا؛ بل هم المؤمنون أنفسهم الذين يستفيدون من إقامة هذه المجالس، بشرط أن تكون هذه المحافل وسيلة لشرح معارف الدين ومعرفة الأئمة المعصومين (ع) بشكل أعمق.
من المحبة إلى المودة؛ من الشرح إلى الدفاع
وميز حسيني مزاري بين "المحبة" و"المودة" تجاه الأئمة المعصومين (ع) قائلًا: المحبة حالة قلبية، أما المودة فبالإضافة إلى الحب القلبي، تدفع الإنسان إلى العمل. وأكد أن معرفة الله والدين والأئمة (ع) تزيد المحبة بشكل طبيعي، وهذه المحبة تكتمل عندما تؤدي إلى المودة والعمل والشرح والاتباع وأخيرًا الدفاع.
وأضاف: الشرح دون عمل غير مثمر، وبعد الشرح يصبح الالتزام ضروريًا؛ لأن الالتزام الحقيقي يؤدي بشكل طبيعي إلى الدفاع، ويصبح الإنسان الملتزم مدافعًا عن القيم والولاية في مختلف المجالات.
اتباع ولي الفقيه؛ تجسيد عملي للولاية
واعتبر حسيني مزاري في استمرار كلمته أحد أهم مجالات العمل الديني هو الالتزام العملي بفكر الولاية وخاصة اتباع ولي الفقيه، مؤكدًا أن المقياس الحقيقي للولاية يتحقق في ميدان العمل واتباع القيادة.
وقال رئيس مركز تبيان للأنشطة الثقافية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن العمل بفكر ولاية الأئمة المعصومين (ع) في العصر الحاضر يتجلى في اتباع ولي الفقيه: ولاية الفقيه هي ولاية القرآن، ولاية رسول الإسلام (ص)، ولاية الأئمة المعصومين (ع)، واستمرار ولاية الإمام المهدي (عج)، ومصداقها العيني اليوم هو ولاية سماحة آية الله العظمى الإمام الخامنئي (مد ظله العالي).
وأضاف: إذا تحققت في المجالس والمحافل الدينية معرفة صحيحة عن الأئمة المعصومين (ع) وفكر أهل البيت (ع)، ووضع الإنسان نفسه في خط الولاية، فستكون النتيجة الطبيعية الالتزام بفكر ولاية الفقيه وأخيرًا الالتزام العملي بولي الفقيه. وقال: اتباع قيادة النظام الإسلامي هو معيار قياس صدق أو عدم صدق ولاية الأشخاص.
ولاية الفقيه؛ أبعد من المرجعية والتقليد
وأكد حسيني مزاري على أن ولاية الفقيه جزء لا يتجزأ من مذهب التشيع، قائلًا: من يعتبر نفسه شيعيًا ولا يقبل بولاية الفقيه، فهو في الحقيقة ليس ضمن إطار التشيع. وأشار إلى الآراء المختلفة حول ولاية الفقيه المطلقة وغير المطلقة مضيفًا: مبدأ ولاية الفقيه، من وجهة نظر عامة، مقبول لدى الشيعة والسنة؛ لأن هذه الولاية هي ولاية الله والقرآن ورسول الإسلام (ص).
وأوضح رئيس مركز تبيان للأنشطة الثقافية والاجتماعية: مسألة اتباع ولي الفقيه لا علاقة لها بكون الشخص مقلدًا لأي مرجع تقليد. ولاية الفقيه أبعد من المرجعية الفقهية ومسألة التقليد، وقد يكون الشخص مقلدًا لأي من المراجع العظام، ولكن في نفس الوقت، يكون موجودًا بشكل جدي وعملي في مسار اتباع ولي الفقيه.
الدفاع بعد الالتزام؛ خط التمايز مع الاستكبار
واعتبر الدفاع عن ولي الفقيه المرحلة التالية للالتزام، مشيرًا إلى الظروف الحالية في العالم قائلًا: اليوم، يصفّي العالم الاستكباري بكل قوته وتركيزه في مواجهة فكر ولاية الفقيه. وقال: لو لم تكن مسألة الفقاهة وولاية الأمر وولي الفقيه مطروحة، لما كان للاستكبار أي حساسية تجاه الإسلام والتشيع؛ كما أن هناك اليوم أفرادًا من بين الشيعة يتحركون في اتجاه أهداف المستكبرين ويقفون حتى ضد النظام الإسلامي.
وأكد حسيني مزاري: ما يهم جبهة الاستكبار هو الإسلام والتشيع ذو النظرة الحكومية والسياسية، وليس الإسلام والتشيع الشعاراتي والفردي البحت.
نقد التدين دون نظرة حكومية
وانتقد رئيس مركز تبيان للأنشطة الثقافية والاجتماعية التدين الخالي من النظرة الاجتماعية والحكومية قائلًا: الشيعي الذي يقتصر على إقامة مراسم الأعياد والعزاء والبكاء واللطم والخيرات والتكاليف الظاهرية، ولكن ليس لديه نظرة حكومية ولا يكون "أشداء على الكفار، رحماء بينهم"، فهو ليس شيعيًا حقيقيًا، وإذا كان سنيًا، فهو ليس سنيًا حقيقيًا.
وأضاف: مثل هذا النهج لا يساعد الإسلام فحسب، بل يقع رغماً عنه في مسار أهداف الاستكبار العالمي؛ سواء عن وعي أو عن غير وعي.
الجهل؛ سبب الوقوع في مسار العدو
وميز حسيني مزاري في نهاية هذا الجزء من كلمته بين الوعي والجهل موضحًا: ليس كل من يسلك هذا المسار بالضرورة عميلاً واعيًا للعدو. كثيرون يتحركون عن جهل ويتصورون أن هذه الطريقة هي الإسلام الحقيقي أو التشيع الحق، في حين أن غياب النظرة الولائية والحكومية يضعهم رغماً عنهم في مسار معاكس لأهداف الإسلام.
ولاية الفقيه؛ محور الإسلام النقي وخط المواجهة مع الاستكبار
وأكد في استمرار كلمته في مؤتمر "الدفاع عن الولاية؛ من البطولة إلى الشهادة"، من خلال شرح طبيعة الإسلام المختلف عليه مع نظام الهيمنة، على أن فكر ولاية الفقيه يقع في صميم الإسلام النقي، وهذا هو السبب الرئيسي لعداء الاستكبار للثورة الإسلامية والتيارات المنحازة لها.
وقال رئيس مركز تبيان للأنشطة الثقافية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن فكر ولاية الفقيه يقع في مركز الإسلام الأصيل: خط القرآن، وخط الأنبياء الإلهيين، وخط رسول الإسلام (ص)، وخط الأئمة المعصومين (ع)، وخط الإمام المهدي (عج)، جميعها تجد معناها في امتداد ولاية الفقيه، وهذا الخط والنهج هو الذي أثار قلق واستياء الاستكبار العالمي بشدة.
وأضاف: الاستكبار يعرف جيدًا أن هذا الإسلام ليس إسلامًا يتساوم مع الطمع والظلم والاستبداد، بل هو إسلام يقف في وجه الهيمنة والطمع ولا يسمح بالتعدي على حقوق الأمم.
استمرار الثورة الإسلامية الايرانية؛ أربعة عقود من الصمود في وجه الهيمنة
وأشار حسيني مزاري إلى تاريخ الثورة الإسلامية الإيرانية مؤكدًا: الثورة التي انتصرت بقيادة الإمام الخميني (ره)، تستمر منذ قرابة ٤٧ أو ٤٨ عامًا بقوة، ومنذ الأيام الأولى لتشكيلها وحتى الآن، وقفت في وجه طمع الاستكبار وأعداء الدين والمذهب.
وأضاف: كل الشخصيات والتيارات والمجموعات التي تتوافق اليوم مع هذه الثورة أو تتبع فكر الإمام الخميني (ره) ومقام الولاية العظمى سماحة الإمام الخامنئي، لها طبيعة مشابهة لهذه الثورة، ولهذا السبب، فإنها جميعًا معرضة لبغض وغضب الاستكبار.
اتساع نطاق المواجهة عالميًا؛ من الغرب إلى العالم الإسلامي
وأشار رئيس مركز تبيان للأنشطة الثقافية والاجتماعية إلى الاتساع العالمي لهذه المواجهة موضحًا: هذا العداء لا يقتصر على جغرافيا معينة، وسواء كانت هذه التيارات في أفغانستان أو باكستان أو كشمير أو العراق أو سوريا أو لبنان أو فلسطين أو اليمن، وحتى في أمريكا وأوروبا، فإنها تتعرض للاستهداف. وأشار إلى استشهاد أحد رجال الدين في السنوات الماضية في إحدى الدول الأوروبية قائلًا: سبب مثل هذه الجرائم هو التمسك بفكر الدين الأصيل والإسلام المحمدي.
واجب الدفاع عن الولاية؛ ضمان العزة والاقتدار
وأكد حسيني مزاري على الواجب العام في الدفاع عن هذا المذهب قائلًا: نحن مكلفون بالدفاع عن مثل هذا الإسلام، ومثل هذا المذهب، ومثل هذه الولاية؛ لأن هذه الولاية هي التي تمنع ابتلاع حقوق الأمم من قبل الاستكبار ولا تسمح لاستكبار النظام بأن يلتهم حقوقنا.
وأضاف: استياء الاستكبار ينبع بالضبط من هذه النقطة، لأن الفكر السائد في الغرب وأوروبا هو فكر اقتصادي بحت وقائم على المصالح المادية، وعندما يشعرون أن هذا المذهب يعترض طريق طمعهم، ينهضون للمواجهة.
اتباع ولي الفقيه؛ طريق العزة الفردية والاجتماعية
وأكد رئيس مركز تبيان للأنشطة الثقافية والاجتماعية: إذا أردنا أن نعيش بعزة واقتدار ورفعة، وخلال فترة وجودنا في هذا العالم، أن نرفع رؤوسنا ونعيش بعظمة، فلا طريق لنا سوى الوقوف في هذا الخط واتباع ولي الفقيه؛ اتباع يجب أن يرافقه الدفاع والدعم العملي.
الدفاع الحازم في مواجهة الإهانة لمقام القيادة
وأشار حسيني مزاري إلى الإهانات الأخيرة التي وجهها دونالد ترامب لسماحة الإمام الخامنئي موضحًا: في مواجهة هذه الإهانات، فإن الدفاع عن سماحة آية الله العظمى الإمام الخامنئي (مد ظله العالي) هو واجب قطعي، وسنقف بجدية في وجه ترامب وجميع العوامل والتيارات المنحازة له، سواء على المستوى العالمي أو الداخلي.
وأضاف: هذا الصمود سيستمر بالبطولة والشجاعة، وطالما نحن أحياء، سنؤدي واجبنا؛ مسار نهايته، بإرادة الله، ستكون الشهادة في طريق الدفاع عن الولاية.
الدفاع عن الولاية؛ قضية حيوية واستراتيجية
وأكد رئيس مركز تبيان للأنشطة الثقافية والاجتماعية في نهاية هذا الجزء من كلمته: من هنا تتضح الأهمية الجدية والاستراتيجية للدفاع عن الولاية؛ موضوع ليس مجرد خيار فردي، بل هو واجب تاريخي ومصيري للمجتمع الإسلامي.
الشهيد مصباح؛ رائد الولاية الحقيقي في أفغانستان
وأوضح حسيني مزاري في استمرار هذا المؤتمر مكانة الشهيد مصباح مزاري في منظومة النضال الولائي، مؤكدًا أن مساره الجهادي والفكري تشكل بشكل كامل في امتداد فكر ولاية الفقيه والدفاع العملي عنه.
وقال رئيس مركز تبيان للأنشطة الثقافية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن الشهيد مصباح مزاري بدأ نضاله بالضبط في هذا المسير: كان الشهيد مصباح أول شخصية في أفغانستان تروج وتوضح فكر ولاية الفقيه بشكل واقعي وعملي. كان هو نفسه أولاً تابعًا لهذا الفكر، ثم أسس تيارًا عُرف بمنظمة "فدائيان الإسلام"؛ تيار كان يتحرك على هذا الأساس وربى تلاميذًا كانوا جميعًا مؤمنين بهذا الخط.
وأشار إلى علاقته الشخصية بهذا الشهيد قائلًا: كنت أنا أيضًا من التلاميذ الصغار جدًا للشهيد مصباح، وما زلت أعتبر نفسي صغيرًا. وفي هذا الجلسة أيضًا يحضر كبار كان لهم شرف التلمذة على هذا الشهيد، ومن بينهم سماحة آية الله علوي نجاد الذي يُعد من رفاق الشهيد مصباح المقربين وله معرفة أعمق بشخصيته.
شخصية تتجاوز الأوصاف المعتادة
وأكد حسيني مزاري على عظمة شخصية الشهيد مصباح مضيفًا: الحديث عن خصائص ومميزات وأبعاد شخصية هذا الشهيد العظيم كثير والوقت قليل. وأشار إلى محاضرة حجة الإسلام عالمي في كابل قائلًا: وصف الشهيد مصباح بأنه مؤسس الجهاد في جميع أنحاء أفغانستان، في حين كان يُعتقد سابقًا أن هذا الدور يقتصر على شمال أفغانستان؛ أوصاف كانت جديدة حتى عليّ، رغم مرافقة وتلمذة الشهيد مصباح لأكثر من ١٣ عامًا.
كما أشار إلى كلمات شخصيات أخرى حاضرة، بما في ذلك آية الله علوي نجاد، موضحًا أن شرح أبعاد شخصية هذا الشهيد من قبل رفاقه المقربين يكون أوضح وأدق.
الجهاد في أفغانستان؛ دفاع عملي عن ولاية الفقيه
وأشار رئيس مركز تبيان للأنشطة الثقافية والاجتماعية إلى دخول الشهيد مصباح إلى ساحة الجهاد في أفغانستان قائلًا: هذه الشخصية العظيمة، للدفاع عن خط الولاية، وكشخصية ولائية حقيقية، ومقلدة للإمام الخميني (ره)، وتابعة مخلصة لولي الفقيه، ظهرت في ساحة نضالات أفغانستان وكان لها دور جدي.
وأضاف: شعار الشهيد مصباح في مجال ولاية الفقيه لم يكن شعارًا سطحيًا أو دعائيًا بحتًا، بل تشكل على أساس أهداف حقيقية لفكر ولاية الفقيه؛ بما في ذلك تهيئة أرضية الحكومة الإسلامية، ومكافحة الفقر، وعدم العدالة، والخلاف، والفساد، والظلم. وقال: كان الشهيد مصباح يعمل بالضبط لتحقيق هذه الأهداف.
التمييز عن استغلال شعار الولاية
وأكد حسيني مزاري على اختلاف منهج الشهيد مصباح عن التيارات المنحرفة موضحًا: الشهيد مصباح لم يستخدم شعار ولاية الفقيه أبدًا لإقصاء الخصم، أو الاغتيال، أو تدمير منازل الناس، أو خلق مأساة في المجتمع الشيعي والسني في أفغانستان. لم يستغل هذا الشعار فحسب، بل استخدمه كمسار عملي لتحقيق القيم الدينية.
وأضاف: كان أداء الشهيد مصباح في اتجاه تحقيق الأخوة والمساواة والسلام والمحبة والمودة، وكان هذا النهج هو المعيار الرئيسي لسلوكه السياسي والاجتماعي.
وحدة الشيعة والسنة؛ ثمرة الفكر الولائي للشهيد مصباح
وأشار رئيس مركز تبيان للأنشطة الثقافية والاجتماعية إلى النهج الوحدوي للشهيد مصباح قائلًا: هذا الشهيد العظيم لم يكن لديه علاقات طيبة وحسنة مع التيارات الشيعية فحسب، بل كان لديه أيضًا علاقات وثيقة ومستمرة مع التيارات السنية. وذكر علاقة الشهيد مصباح بشخصيات مثل الشهيد ذبيح الله وغيره من قادة السنة، مؤكدًا أن هذا الفكر الوحدوي نفسه مهّد لتشكيل "جبهة اتحاد الشمال" بين الشيعة والسنة.
وقال: تشكلت هذه الجبهة بأكثر من ألفي عنصر وتحت قيادة أحد القادة البارزين، الشيخ باقر سلطاني؛ قائد لا يزال على قيد الحياة ويحضر في مشهد المقدسة.
الدور في جبهة الثورة الإسلامية المتحدة في أفغانستان
واعتبر حسيني مزاري الشهيد مصباح أيضًا رائدًا في تأسيس "جبهة الثورة الإسلامية المتحدة في أفغانستان" قائلًا: كان الهدف من هذه الجبهة جمع جميع الأحزاب الشيعية في إطار واحد. رغم أن الاختلافات الجذرية بين بعض التيارات، بما في ذلك منظمة النصر والحركة الإسلامية، جعلت تحقيق الوحدة الكاملة غير ممكن، إلا أن المنظمات الثورية الأخرى استطاعت العمل المشترك في إطار هذه الجبهة.
الشهادة في مسار الدفاع عن الولاية
وأكد رئيس مركز تبيان للأنشطة الثقافية والاجتماعية في نهاية هذا الجزء: الشهيد مصباح مزاري تحرك خلال كل فترة نشاطه بالضبط في اتجاه أهداف فكر ولاية الفقيه في أفغانستان، وفي النهاية أيضًا، في طريق الدفاع عن هذا الخط والفكر، ضحى بحياته هو وسبعة أو ثمانية من رفاقه واستشهد.
الدفاع عن الولاية؛ من التضحية الفردية إلى التماسك التنظيمي
وأكد حسيني مزاري في القسم الأخير من كلمته في مؤتمر "الدفاع عن الولاية؛ من البطولة إلى الشهادة"، على ضرورة تجاوز الشعار والتحرك نحو العمل العملي، واعتبر الدفاع عن الولاية أمرًا لا يتحقق دون تنظيم وتماسك وتنظيم.
وأوضح رئيس مركز تبيان للأنشطة الثقافية والاجتماعية: الدفاع عن الولاية مهم إلى درجة أن الإنسان يجب أن يضحي بحياته في هذا الطريق، لكن تحقيق هذا الهدف الكبير غير ممكن دون تشكيل وتنظيم. وأكد أن الذين ليسوا أعضاء في تشكيل معين، يجب أن يسعوا لتنظيم أنفسهم في إطار تشكيلات إسلامية وثورية متماسكة.
وأضاف: دون التواجد في التشكيلات، ودون التنظيم، ودون التماسك والوحدة، لا يمكن بأي حال من الأحوال التحرك بشكل فردي في طريق السيادة الإلهية أو تهيئة أرضية إقامة الحكومة الإلهية في أفغانستان أو إيران أو أي مكان آخر. وقال: دعم ولي الفقيه والنظام الإسلامي إذا بقي مجرد شعار وحياة فردية، فهو شعار غير واقعي، ولا يمكن بالشعار والكذب الوقوف في وجه الاستكبار العالمي.
مركز تبيان؛ إطار عملي لدعم ولاية الفقيه
وأشار حسيني مزاري إلى الدور التنظيمي لمركز تبيان للأنشطة الثقافية والاجتماعية قائلًا: مركز تبيان، كأحد التشكيلات الثورية التابعة لفكر ولاية الفقيه، موجود اليوم في أفغانستان وإيران ودول أخرى، ويمكن أن يكون أرضية عملية لتحقيق أهداف هذا الفكر.
ودعا القوى الثورية إلى أن يكون لهم حضور فعال وجدي في إطار هذا التشكيل لدعم مركز تبيان والعمل وفق سياساته. وأكد رئيس مركز تبيان للأنشطة الثقافية والاجتماعية: في المجالات الثقافية والسياسية والاقتصادية، يجب ترشيح الأشخاص المناسبين، وكل شخص يقوم بدوره حسب قدرته؛ الذين لديهم قدرة ثقافية أو سياسية، فليكونوا نشطين في نفس المجال، والذين لديهم قدرة مالية، فليوفروا أرضية تحقيق أهداف فكر ولاية الفقيه من خلال الدعم الاقتصادي للتشكيل.
الأحداث الأمنية الأخيرة وضرورة الاستعداد التنظيمي
واستمر حسيني مزاري، مشيرًا إلى التطورات والتوترات الأخيرة في إيران والتهديدات التي تستهدف المراكز السياسية والإسلامية الأفغانية، بالإعلان عن حادث أمني ضد مكتب مركز تبيان. وقال: في ليالي الثامن عشر والتاسع عشر، نتيجة الضجة التي حدثت في المنطقة، كان هناك تهديد خطير لمكتب هذا المركز، وكاد الأفراد المهاجمون دخول المبنى وإحراقه.
وأضاف: دخل بعض الأشخاص أولاً إلى المبنى المقابل وأحرقوه، ثم تحركوا نحو مكتب مركز تبيان للأنشطة الثقافية والاجتماعية. وقال: رغم جهود المهاجمين، كُسرت زجاج مطبخ المكتب، ولكن بفضل الله لم يتيسر الدخول إلى المبنى. وأكد حسيني مزاري أنه لو تمكن المهاجمون من الدخول، لما انتهى الحادث بالتأكيد دون خسائر وأضرار جسيمة، رغم وجود قوى الحماية والأمن في المكان.
تشكيل قوة متماسكة للدفاع عن المراكز الإسلامية
وأعلن رئيس مركز تبيان للأنشطة الثقافية والاجتماعية، مشيرًا إلى القرارات المستقبلية لهذه المجموعة: لمنع وقوع حوادث مماثلة، تم التخطيط لتشكيل مجموعة من القوى المتماسكة، تحت عنوان "الباسيج" أو عناوين مشابهة، في إطار مجموعات من مئة أو مئتين أو خمسمئة أو حتى ألف فرد، حتى يتمكنوا في حال أي تهديد محتمل من الدفاع عن المراكز الأفغانية والإسلامية وحمايتها.
وفي النهاية، دعا جميع القوى المؤمنة، وخاصة الشباب، للتسجيل في هذه المجموعة الجديدة التي سيتم إنشاؤها في مكتب مشهد، إلى المسؤول المعني، حتى تتم في الأيام القادمة عملية تنظيم وتماسك القوى، وفي الحالات الضرورية، تستطيع هذه القوى، من خلال دعوة سريعة، الدخول في عمل للدفاع عن المكاتب والمراكز ذات الصلة وحمايتها.
المصدر: وكالة صداي افغان للأنباء (آوا) مشهد المقدسة