تاريخ النشرالاثنين 2 فبراير 2026 ساعة 13:59
رقم : 345262
المنهج المتكرر لاتهامات باكستان ضد أفغانستان/ خبراء: الاتهامات تُفاقم العلاقات الهشة بين البلدين
بعد الاشتباكات الدامية بين الجيش الباكستاني وانفصاليي بلوشستان يوم السبت الماضي، وانتقاد خواجة آصف لتورط أفغانستان في الاضطرابات والتمردات الداخلية في البلاد، يقول خبراء سياسيون إن "هذه الاتهامات المتكررة من قبل المسؤولين الباكستانيين، لا سيما في ظل التحديات الأمنية والسياسية الداخلية الخطيرة التي تواجهها باكستان نفسها، أصبحت للأسف نمطًا متكررًا. إن إقحام أفغانستان في الشؤون الداخلية الباكستانية، دون تقديم أي دليل موثوق، لن يُسهم في حل أزمة بلوشستان فحسب، بل سيزيد من توتر العلاقات الهشة بين البلدين. وقد أثبتت التجربة أن مثل هذه التصريحات تُستخدم في الغالب للاستهلاك المحلي، وتُطلق للتهرب من المساءلة عن الأسباب الحقيقية للاستياء داخل باكستان."
 وكالة صداي افغان للأنباء(آوا) - كابل: في أعقاب تصاعد هجمات الانفصاليين البلوش في باكستان على المواقع العسكرية والمنشآت الحكومية، وتزايد السخط الشعبي إزاء انتهاكات الحكومة بحق الأقليات العرقية والدينية في البلاد، صرّح وزير الدفاع الباكستاني، خواجة آصف، ردًا على التطورات الجارية في بلوشستان، بأن هذه الأعمال ليست نضالًا من أجل حقوق البلوش، بل هي إرهاب مدعوم من أفغانستان والهند.

وأضاف أن الجماعات الانفصالية البلوشية تتلقى دعمًا من دول أجنبية لتحقيق أهدافها، وأن هذه الأنشطة تُصنّف فقط ضمن الإرهاب.

كما أكد خواجة آصف على أن منع هذه الأنشطة المزعزعة للاستقرار أمرٌ بالغ الأهمية لباكستان، وأن الحكومة ستستخدم كافة الوسائل للحفاظ على الأمن القومي. وأيد أيضًا العملية العسكرية الباكستانية ضد الحركة البلوشية، قائلاً إن هذه العملية ستمنع تدخل أفغانستان والهند.

وربط وزير الدفاع الباكستاني الوضع في بلوشستان بـ"تدخل أجنبي"، واصفًا إياه بأنه تهديد خطير للوحدة الوطنية وأمن البلاد.

اتهامات باكستان ستزيد العلاقات الهشة بين البلدين ظلامًا
في الوقت نفسه، اتهم مراقبون ومحللون سياسيون مسؤولين باكستانيين بالتهرب من مسؤوليات بلادهم الوطنية، واعتبروا الاتهامات الموجهة ضد أفغانستان غير منطقية.
قال سيد مجيب بهشتي، خبير الشؤون السياسية، في مقابلة مع  وكالة صداي افغان للأنباء(آوا): "إن تكرار اتهامات المسؤولين الباكستانيين، لا سيما في ظل التحديات الأمنية والسياسية الداخلية الخطيرة التي تواجهها باكستان، بات للأسف نمطًا متكررًا. إن إقحام أفغانستان في الشؤون الداخلية الباكستانية، دون تقديم أي دليل موثوق، لن يساهم في حل أزمة بلوشستان فحسب، بل سيزيد من توتر العلاقات الهشة بين البلدين.
وقد أثبتت التجربة أن مثل هذه التصريحات موجهة في الغالب للاستهلاك المحلي، وتُطلق لتجنب الإجابة عن الأسباب الحقيقية للاستياء داخل باكستان".
ورداً على سؤال حول الموقف الذي ينبغي أن تتخذه أفغانستان في مثل هذه الظروف، قال: "الصبر والمرونة أم الرد الفوري؟" قال: "في رأيي، ينبغي لأفغانستان أن تتخذ موقفاً حكيماً وهادئاً، لكن حاسماً. فالصبر والمرونة لا يعنيان الصمت أو قبول الاتهامات، كما أن الرد الفوري والعاطفي لن يفيد البلاد. إن أفضل سبيل هو رد دبلوماسي ومنطقي وشفاف؛ أي رفض هذه الاتهامات رفضاً قاطعاً، والتأكيد على سياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، والتذكير بأن مخاوف باكستان الأمنية متجذرة في مشاكلها الهيكلية والتاريخية، لا في أفغانستان."


أثر الاتهامات على مستقبل الدبلوماسية بين البلدين؛
تابع بهشتي قائلاً: "لا شك أن استمرار مثل هذه التصريحات من قبل المسؤولين الباكستانيين سيزيد من تدهور مناخ الثقة ويجعل مسار الدبلوماسية أكثر صعوبة. ورغم أن العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين ليست في أفضل حالاتها حاليًا، فإن استمرار هذا النهج قد يُضعف قنوات الحوار المتاحة. لطالما رغبت أفغانستان في علاقات تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار وعدم التدخل، لكن الدبلوماسية الأحادية غير ممكنة. إذا كانت باكستان تُعنى حقًا بالاستقرار الإقليمي، فعليها حل مشاكلها الداخلية بدلًا من إسقاط مشاكلها على جيرانها، والتوقف عن توجيه اتهامات لا أساس لها ضدهم."

باكستان تُحمّل أفغانستان مسؤولية حروبها الداخلية؛

قال الخبير السياسي حسين علي مصدق في مقابلة مع وكالة  آوا: "وصلت اتهامات المسؤولين الباكستانيين لأفغانستان إلى حدّ أنهم يُحمّلون أفغانستان مسؤولية اضطراباتهم وحروبهم الداخلية."

وصف تصريحات وزير الدفاع الباكستاني بشأن تورط أفغانستان في توترات بلوشستان بأنها إهانة لشعب البلاد، وقال: "لطالما عبّرت باكستان عن عدائها لأفغانستان منذ تأسيسها، ولم يكن ذلك قط في مصلحة بلادنا".

وأكد أن "أفغانستان لم ترغب قط في التوتر مع باكستان، وحتى خلال فترة الجمهورية، قام مسؤولون أفغان بزيارات عديدة إلى باكستان، وحاولوا حل التوترات وإرساء حياة سلمية قائمة على حسن الجوار بين شعبي البلدين، إلا أن باكستان هي التي لطالما أجّجت التوترات والعداء بين البلدين تحت ذرائع مختلفة".

يجب متابعة حل التوترات بين أفغانستان وباكستان عبر الدبلوماسية وحسن الجوار
كما أكد كاظم كاظمي، خبير الشؤون الدولية، في حديث لـ آوا على العلاقات الودية بين أفغانستان وباكستان، قائلا: "في القضية الأخيرة، كان رد فعل مسؤولي باكستان سريعا ووجهوا أصابع الاتهام نحو حكومة أفغانستان. في الوقت نفسه، كانت العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين متوترة إلى حد كبير لفترة من الوقت، وهذا الوضع، على الرغم من النظر في بدائل أخرى، لا يزال له تأثير سلبي على اقتصاد أفغانستان والوضع المعيشي للناس."
وبحسب كاظمي، "في الظروف الحالية، سواء على المستوى الكلي، أي وحدة الدول الإسلامية وحسن الجوار، أو على المستوى المحلي والوضع المعيشي للناس، فإن موقف حكومة أفغانستان مع المرونة والتأكيد على حل المشكلات على أساس الدبلوماسية، سيكون لخير وصلاح شعب البلدين."
أسباب الحرب واتساع الخسائر والأضرار في بلوشستان
بدأ جيش التحرير البلوشي يوم السبت 31 يونيو هجمات متزامنة في أكثر من 12 مدينة في إقليم بلوشستان، بما في ذلك كويتا وجوادار ومستونغ ونوشكي.
قُتل ما لا يقل عن 15 من قوات الأمن و18 مدنياً خلال الاشتباكات التي استمرت يومين. كما ادّعى الجيش الباكستاني قتل 92 مسلحاً خلال عمليات التمشيط. وتشير بعض التقارير إلى أن إجمالي الخسائر في صفوف القوات والمدنيين تجاوز 120 قتيلاً. وأُفيد بأن المهاجمين تمكنوا من السيطرة على بعض مراكز الشرطة في كويتا وسجن مركزي في منطقة نوشكي، وأطلقوا سراح أكثر من 30 سجيناً. وفجّر الانفصاليون خطوط السكك الحديدية، ما أدى إلى توقف حركة القطارات من بلوشستان إلى أجزاء أخرى من باكستان، وأضرموا النار في عدد من المركبات والمواقع الأمنية.
وجاءت هذه الموجة الجديدة من الهجمات بعد يوم واحد فقط من إعلان الجيش الباكستاني قتله 41 مسلحاً في عمليات منفصلة في الإقليم.

تتمتع بلوشستان بأهمية استراتيجية بالغة نظراً لثرواتها المعدنية الغنية ومرور مشاريع اقتصادية كبرى فيها، بما في ذلك الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، ويتهم الانفصاليون الحكومة المركزية باستغلال هذه الموارد دون أن يعود ذلك بالنفع على السكان المحليين.

المصدر: وكالة صداي افغان للأنباء(آوا) ـ كابل
https://avapress.net/vdcb0sbf5rhba5p.kuur.html
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني