تاريخ النشرالأربعاء 1 أبريل 2026 ساعة 23:13
رقم : 349724
إيران لم تكن أبداً هي المعتدية في أي حرب؛ وصورة "التهديد" هي بنية افتراضية لتبرير الضغوط السياسية والاقتصادية
أكد رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في رسالة وجهها إلى الشعب الأمريكي، على الخلفية الحضارية لإيران والتمييز بين الشعوب والحكومات، معتبراً أن تصوير إيران على أنها "تهديد" هو بنية سياسية واقتصادية تهدف إلى تبرير الضغط والحفاظ على التفوق العسكري وتغذية الصناعات التسليحية الأمريكية. كما أشار الدكتور مسعود بزشكيان إلى انقلاب 1953 كنقطة تحول في انعدام الثقة، وكذلك الدعم الأمريكي لصدام والحصار والهجمات الأخيرة، وسأل الشعب الأمريكي: "لمن تعود المصلحة الحقيقية في هذه الحرب؟" وطرح أيضاً سؤالاً حول ما إذا كانت أمريكا دخلت كعدوان كوكيل عن إسرائيل، وأكد أن إيران سلكت طريق المفاوضات، لكن الجانب الأمريكي اختار المواجهة بالانسحاب من الاتفاق والهجوم في خضم المفاوضات.
النص الكامل لرسالة الدكتور مسعود بزشكيان، رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية:
 
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى شعب الولايات المتحدة الأمريكية، وإلى أولئك الذين يبحثون، وسط طوفان التحريف والروايات المصطنعة، عن الحقيقة وحياة أفضل.
 
إيران؛ حضارة لم تكن أبداً محبة للحرب
إيران، بهذا الاسم نفسه، وهذه الهوية نفسها، وهذا الوجود نفسه، هي واحدة من أقدم الحضارات المتصلة في تاريخ البشرية. حضارة، رغم ما تمتلكه من تفوقات تاريخية وجغرافية في مقاطع متعددة، لم تختر أبداً في تاريخها المعاصر طريق الحرب والتوسع والاستعمار والهيمنة. ورغم تجارب الاحتلال والعدوان والضغوط المفروضة من قبل القوى العالمية، ورغم امتلاكها قدرات عسكرية مقارنة بالعديد من الدول المحيطة بها، لم تبدأ حرباً قط، لكنها رددت المعتدين بشجاعة.
 
التمييز بين الشعب والحكومة؛ مبدأ جذري في الثقافة الإيرانية
الشعب الإيراني ليس لديه عداوة مع الشعوب الأخرى، بما في ذلك شعب أمريكا وأوروبا والجيران. لطالما ميز الإيرانيون، حتى في مواجهة تدخلات وضغوط الحكومات الأجنبية عبر التاريخ، بين الشعوب والحكومات. هذا مبدأ جذري في عقل وثقافة هذا الشعب، وليس موقفاً مرحلياً.
 
صورة "التهديد الإيراني"؛ بنية افتراضية لاحتياجات السلطة السياسية والاقتصادية
بناءً على ذلك، فإن تصوير إيران على أنها تهديد لا يتسق مع الحقيقة التاريخية ولا مع حقائق اليوم الموضوعية. هذه الصورة هي نتاج احتياجات سياسية واقتصادية لهياكل السلطة: الحاجة إلى صنع عدو لتبرير الضغط، والحفاظ على التفوق العسكري، وتغذية الصناعات التسليحية، وإدارة الأسواق الاستراتيجية. في مثل هذا الإطار، إذا لم يكن هناك تهديد، فإنه يُصنع.
 
التركيز العسكري الأمريكي حول دولة لم تبدأ حرباً
نتيجة لهذا النهج بالذات، تشكلت اليوم أكبر كثافة للقوات والقواعد والقدرات العسكرية الأمريكية حول إيران – وهي الدولة التي لم تبدأ أي حرب على الأقل منذ إنشاء الولايات المتحدة. أثبتت الاعتداءات الأمريكية الأخيرة المنطلقة من هذه القواعد الطبيعة التهديدية لمثل هذا الوجود. ومن البديهي أن أياً من الدول في ظل هذه الظروف لن تهمل تعزيز قدراتها الدفاعية. ما فعلته وتفعله إيران هو مجرد رد ودفاع، وليس بدء هجوم أو حرب أو عدوان.
 
انقلاب 1953؛ نقطة تحول في انعدام الثقة بين الأمة
لم تكن العلاقات الإيرانية الأمريكية قائمة على المواجهة، وكان التواصل بين الأمة يسير دون عداوة وتوتر. كانت نقطة التحول في هذا المسار هي انقلاب 1953 – تدخل تم بهدف مواجهة تأميم الموارد الإيرانية، أوقف المسار الديمقراطي، أعاد الديكتاتورية، وزرع انعدام الثقة في أذهان الإيرانيين تجاه السياسات الأمريكية. وقد تعمق هذا انعدام الثقة يوماً بعد يوم من خلال دعم النظام السابق للثورة، ودعم صدام حسين خلال الحرب المفروضة، وفرض أطول وأوسع الحصار، وفي النهاية، من خلال الأعمال العسكرية المباشرة ضد إيران.
 
إيران لا تُضعف؛ نمو في محو الأمية والتعليم والبنية التحتية رغم الضغوط
على الرغم من هذه الضغوط، لم تضعف إيران فحسب، بل تقوّت في مجالات مختلفة: النمو الملحوظ ثلاث مرات في معدل الإلمام بالقراءة والكتابة (من 30% إلى 90%)، وتطوير التعليم العالي، والتقدم في التقنيات الحديثة، وتوسيع الخدمات الصحية، والتحصين الهائل وغير المسبوق للبنية التحتية – كلها تظهر قدرة هذا البلد الداخلية وقدرته على التكيف. هذه الحقائق قابلة للملاحظة والقياس، بغض النظر عن الروايات الإعلامية.
 
الأثر المدمر للحرب والحصار على حياة الناس؛ حقيقة إنسانية
بالطبع، لا يمكن التغاضي عن الأثر المدمر واللاإنساني للحصار والحرب والعدوان على حياة شعب إيران الشجاع. استمرار الأعمال العسكرية، بما في ذلك الهجمات الأخيرة، يؤثر بشكل طبيعي على نظرة ومشاعر الأمم. هذه حقيقة إنسانية: الشعوب التي تدفع تكلفة الحرب بأرواحها وبيوتها ومدنها ومستقبلها، لن تبقى غير مبالية تجاه المسؤول عن ذلك.
 
سؤال جوهري للشعب الأمريكي: أين مصالحكم في هذه الحرب؟
في غضون ذلك، يطرح سؤال جوهري: لمن تعود المصلحة الحقيقية من الشعب الأمريكي في هذه الحرب؟ هل هناك تهديد موضوعي من إيران يبرر مثل هذه الإجراءات؟ هل لذبح الأطفال الأبرياء، وتدمير مراكز الأدوية المضادة للسرطان، أو خطاب قصف أمة إلى العصر الحجري أي فائدة سوى تدمير الصورة العالمية لأمريكا بشكل أكبر؟
 
إيران ملتزمة بتعهداتها؛ انسحاب أمريكا من الاتفاق والهجوم وسط المفاوضات
سلكت إيران طريق المفاوضات، ووصلت إلى اتفاق، ونفذت تعهداتها. كان الانسحاب من الاتحاد والتحرك نحو المواجهة، ثم الهجومان في خضم المفاوضات، قرارات مدمرة اتخذتها الحكومة الأمريكية سعياً وراء أطماع المعتدين الخارجيين.
 
الهجمات على البنية التحتية الإيرانية؛ جريمة حرب ذات عواقب عابرة للحدود
بدء الهجمات على البنية التحتية الحيوية الإيرانية، بما في ذلك منشآت الطاقة والصناعة، هو إجراء هدفه المباشر هو الشعب الإيراني، بالإضافة إلى كونه جريمة حرب، فإن عواقبه ستتجاوز بلا شك حدود إيران. هذه الهجمات تعني نشر عدم الاستقرار، وزيادة التكاليف البشرية والاقتصادية، وخلق حلقة من التوتر وزرع بذور الضغائن التي ستبقى آثارها لسنوات. هذا المسار ليس دليلاً على القوة؛ إنه دليل على الارتباك وعدم القدرة على تحقيق حل دائم.
 
أمريكا؛ كوكيل لإسرائيل في العدوان على إيران؟
أليس صحيحاً أن أمريكا دخلت هذا العدوان كوكيل عن إسرائيل وبتحريض من ذلك الكيان؟ أليس صحيحاً أن إسرائيل، من خلال تصوير إيران على أنها تهديد، سعت إلى إعادة توجيه الرأي العام العالمي من جرائمها نحو التهديد غير الحقيقي الذي بنته عن إيران؟ أليس صحيحاً أن إسرائيل قررت الآن قتال إيران باستخدام آخر جندي أمريكي وآخر قرش من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، مفروضة التكاليف على إيران ودول المنطقة وأمريكا، بينما تبقى هي نفسها في ملاذ آمن؟ هل أمريكا حقاً في مقدمة أولويات حكومة الولايات المتحدة اليوم؟
 
دعوة إلى الواقعية: نظرة إلى الإيرانيين الناجحين في العالم
أدعوكم، بدلاً من الاهتمام بالدعاية الإعلامية الموجهة (التي هي نفسها جزء من الحرب)، لأن تنظروا إلى أصدقائكم الذين جاءوا إلى إيران، وإلى إحصائيات الإيرانيين الذين، بعد حصولهم على التعليم العالي في إيران، يدرسون ويبحثون في أفضل جامعات العالم أو يعملون في أهم الشركات. هل تتطابق هذه الحقائق مع ما تخبركم به وسائل الإعلام عن إيران؟
 
الاختيار بين المواجهة والتفاعل؛ مصير الأجيال
يقف العالم اليوم عند نقطة يصبح فيها استمرار طريق المواجهة أكثر تكلفة وعدم جدوى من أي وقت مضى. الاختيار بين المواجهة والتفاعل هو خيار حقيقي ومصيري – اختيار ستشكل عواقب مستقبل الأجيال. على مدار آلاف السنين من وجودها الفخور، رأت إيران العديد من المعتدين. لم يبق منهم سوى اسم العار في التاريخ، بينما لا تزال إيران واقفة بفخر.
 
https://avapress.net/vdcir3ap5t1a5y2.scct.html
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني