تاريخ النشرالأحد 31 مايو 2026 ساعة 11:17
رقم : 356395
الفجوة الاجتماعية المتزايدة؛ تزايد استياء الشيعة و ضرورة مراجعة الحوكمة
حجة الإسلام والمسلمين السيد عيسى حسيني مزاري، رئيس مركز الأنشطة الثقافية والاجتماعية تبيان ووكالة صداي افغان للأنباء(أوا)، أشار إلى التصريحات الأخيرة لعدد من كبار علماء الشيعة، مُحذراً من اتساع نطاق الاستياء في أوساط المجتمع الشيعي في البلاد. واعتبر أن هذه التصريحات ليست سوى جزء صغير من الشكاوى المتراكمة لدى الشخصيات الحقيقية والاعتبارية الشيعية، مؤكداً أن استمرار السلوكيات المتعصبة، الاعتقالات غير القانونية وخلق أجواء استخباراتية أضر بشدة بالثقة العامة، وأنه في حال عدم مراجعة أساليب الحوكمة، فإن أرضية استغلال الأعداء الخارجيين والمعارضين الداخليين ستزداد أكثر من أي وقت مضى. وأشار رئيس مركز تبيان إلى أن طريق الخروج هو الاستماع إلى النداء المخلص للعلماء وكسب رضا العامة من خلال إجراءات حكيمة.
وكالة صداي افغان للأنباء(أوا) - كابول: النص الكامل لبيان حجة الإسلام والمسلمين السيد عيسى حسيني مزاري، رئيس مركز الأنشطة الثقافية والاجتماعية تبيان ووكالة صداي افغان للأنباء(أوا) حول هذا الموضوع هو كما يلي:
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
النقاط المطروحة في كلمات آية الله شريفي وفي خطابات حضرات آيات الله الكرام سيد محسن حجة وواعظ زاده بهسودي، ليست سوى جزء صغير من شكاوى الشخصيات الحقيقية والاعتبارية وعموم الشيعة الأفغان من تعامل مؤسسات وأفراد حكومة الإمارة الإسلامية مع مجتمع التشيع.
 
من الشكوى إلى الأزمة؛ تأمل في علاقة الحكومة مع المجتمع الشيعي
مؤخراً، أحد علماء الشيعة خلال اجتماع حضره مسؤولو الإمارة الإسلامية، وبعد شرح الخلافات الفقهية والتأكيد على ضرورة التزام الحكومة بالسماح للشيعة بالعمل وفقاً لفقههم، صرح قائلاً: «الشيعة يتأذون تدريجياً من أداء وسلوك المؤسسات الحكومية تجاههم ويصبحون غير راضين.»
 
أما أنا فأعتقد حالياً أن المجتمع الشيعي عموماً غير راضٍ عن الحكومة، وهذا الاستياء يزداد يوماً بعد يوم ويزداد عمقاً، ويتجه نحو تكوين ظروف محفوفة بالمخاطر. كما أنني في العديد من الخطب والمقالات والبيانات السابقة، قد حذرت من هذا الاستياء وتبعاته. ولكن بحمد الله تحرك علماء المجتمع أيضاً، ومع ملاحظتهم وسماعهم للأخطاء السلوكية من المؤسسات أو ربما بعض الأفراد الحكوميين في مجال تعاملهم مع الشيعة، أشاروا إلى أجزاء من شكاوى المجتمع الشيعي واهتماماته.
 
نأمل ألا تعتبر الحكومة صدى هذه الشكاوى من لسان العلماء معارضة تقويضية، بل أن تنظر إليها بعين الرحمة والأخذ بها بمحبة، وأن تعيد تعريف مسار الإدارة العامة للمجتمع، ولا سيما تجاه الشيعة.
 
وإلا، فإن استمرار التعاملات المتعصبة أو المهينة أو المنظمة مع المواطنين الذين يختلفون فكرياً وفقهياً عن نهج القائمين على الحكومة سيؤدي إلى نتائج وخيمة لا يمكن تعويضها.
 
إن خلق أجواء استخباراتية وتوسيع مشاعر عدم الأمن، وملاحقة الأفراد واعتقالات غير مهنية وبدون مقدمات احترافية، بحيث لا يستطيع أي من المواطنين ـ نشطاء ثقافيين واجتماعيين واقتصاديين وسياسيين وإعلاميين ـ أن يضمنوا سلامتهم وأمنهم ولو لساعة قادمة، يجعل الوضع شديد الهشاشة والخطورة.
 
الفخ الخارجي بالمرصاد للشقاق الداخلي؛ ساحة الخصوم في بيئة الاستياء
مع تعرّض أفغانستان للخارج لمؤامرات خطيرة يقودها الأمريكيون وبعض دول المنطقة والجوار ـ وهي دول إلى جانب سعيها لتحقيق مصالحها وعمقها الاستراتيجي في أفغانستان، تُعتبر أيضاً منفذة لأهداف أمريكا ـ ومن ناحية أخرى، لا يزال المعارضون من حقبة الجمهورية نشيطين، فإن الظروف المعقدة هذه تهيئ أرضية استغلال الأعداء والخصوم أكثر من أي وقت مضى داخل البلاد.
 
هنا تتحول الآمال إلى يأس، وينظر الناس إلى مستقبلهم بأفق باهت أو حتى مظلم. هذا المسار يؤدي إلى فقدان أفغانستان لطريق التقدم الذي سلكته، وحتى إن لم تتراجع تراجعاً كارثياً، فإن الوقوف والسكون بحد ذاتهما يعدان خطراً مدمراً.
 
لذا من الضروري أن تولي الحكومة كلمات العلماء عناية وجدية قصوى، وأن تعيد النظر في أسلوب حكمها في مجال الإدارة الاجتماعية، وفي سبيل كسب رضا العامة وتنمية وتعزيز أسسيجب أن تتخذ القيادة السياسية الحاكمة إجراءات مدروسة وناجحة.
 
السيد عيسى الحسيني مزاري
رئيس مركز النشاطات الثقافية والاجتماعية تبيان ووكالة صداي افغان للأنباء(أوا)
29 مایو 2026 میلادي
 
https://avapress.net/vdcaoinem49nme1.zkk4.html
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني