تاريخ النشرالخميس 4 يونيو 2026 ساعة 12:17
رقم : 356742
نظرة على تأثير الفكر الإلهي-السياسي للإمام الخميني (رحمه الله) على الجهاد والمقاومة لدى الشعب الأفغاني
يُعد موضوع الإمام الخميني (رحمه الله) وأفغانستان من أهم القضايا في مجال العلاقات الدولية والإقليمية والتاريخ السياسي المعاصر. من المهم جداً الإشارة إلى أن منهج الإمام الخميني (رحمه الله) تجاه أفغانستان كان يتجاوز السياسة الخارجية الكلاسيكية، بل كان قائماً على التضامن الإسلامي، ودعم حق تقرير المصير، ومعارضة التدخلات الأجنبية.
ظهر مواقف الإمام القاطعة كيف أثرت هذه المواقف على الرأي العام والتيارات الجهادية في أفغانستان وعززت نوعاً من الهوية الإسلامية المشتركة بين الشعبين. تشير الدراسات العلمية حول مواقف الإمام بوضوح إلى أن الإمام الخميني (رحمه الله) كان ينظر إلى أفغانستان ليس كدولة أجنبية، بل كجزء من الأمة الإسلامية التي يجب أن تتحرر من سيطرة القوى الاستعمارية العالمية.
 
يجب أن نلاحظ أن العلاقات بين إيران وأفغانستان كانت دائماً، عبر الفترات المختلفة، تحت تأثير التحولات الداخلية وتدخلات القوى العالمية. لكن بعد انتصار الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني (رحمه الله)، تشكل نموذج خاص من التفاعل قائم على القيم والمفاهيم الإسلامية. وعلى عكس السياسات السائدة في العالم القائمة على توازن القوى والتي تنظر إلى العديد من الدول كخصوم أو حلفاء، كان منظور الإمام الخميني (رحمه الله) تجاه أفغانستان منظوراً قائماً على القيم والعقيدة.
 
وكان التأكيد على حق تقرير المصير لشعب أفغانستان أحد الأركان الأساسية في مواقف الإمام. فقد كان يؤكد أن مشاكل أفغانستان يجب أن تُحل من قبل شعبها دون تدخل القوى الاستعمارية. وتوجهه هذا كان يرفض هيمنة الاستكبار العالمي على أفغانستان ويعتبر أن لشعب أفغانستان حق تقرير المصير والإرادة في اتخاذ القرارات المصيرية.
 
وكان الإمام في أحاديثه وخطبه يقلل من أهمية الحدود السياسية أمام الروابط العقائدية والثقافية، وقد أكد مراراً أن الشعوب التي تتشارك الدين والثقافة هي أمة واحدة. هذا الرأي جعل السياسة الخارجية للنظام الإسلامي آنذاك تتجه نحو رؤية قائمة على الأمة بدلاً من النظرة الوطنية، بحيث أصبحت أمن وطمأنينة شعب أفغانستان جزءاً من أمن وسلامة الأمة الإسلامية جمعاء.
 
كانت أحاديث الإمام الخميني (رحمه الله) حول أفغانستان تتميز بسمات خاصة، وكل واحدة من هذه السمات تعكس حقائق قيمة. فالعبارات التي كانت تؤكد على ضرورة تحرير أفغانستان من هيمنة الدول الأجنبية جعلت التيارات التحررية في أفغانستان تنظر إليه كقائد واعٍ حكيم بفكر إلهي. وكان الدعوة إلى الوحدة الإسلامية والتأكيد على نبذ الخلافات المذهبية والقبلية في أفغانستان رسالة للسلام والاستقرار والأمن واستقلال أفغانستان.
 
وكان يؤكد دائماً على ضرورة وحدة جميع الفصائل الأفغانية لمواجهة الأعداء المشتركين.
 
وقد أدت مواقف الإمام السياسية إلى بروز الأمل بين التيارات الساعية للاستقلال والتحرر من التدخلات الأجنبية. ولا شك أن شخصية الإمام الخميني (رحمه الله) كانت في أفغانستان بمثابة رمز للمقاومة ضد الظلم. وقد أثّر هذا الرمز العقائدي، متجاوزاً الحدود الجغرافية، تأثيراً عميقاً ومتجذراً في الضمير الجمعي للشعب الأفغاني.
 
العلاقة بين الإمام الراحل وأفغانستان بُنيت على الدعم القاطع لنضال الشعب الأفغاني ضد الاحتلال الأجنبي والتأكيد على الوحدة الإسلامية بين الشعبين المسلمين. ومع اجتياح الجيش الأحمر السوفييتي لأفغانستان، أدان الإمام الخميني (رحمه الله) هذا الغزو بشدة ووصف الحكومة السوفييتية بالغاصبة. واعتبر مقاومة الشعب الأفغاني دفاعاً مشروعاً وأكد مراراً في تصريحاته على ضرورة إخراج قوات الاحتلال والدفاع عن استقلال أفغانستان.كان الإمام الخميني (ره) يعلن دعمه الصريح لشعب أفغانستان المسلم في خطاباته ورسائله بمناسبة النوروز. وكان يعتبر شعب أفغانستان إخوة في الدين وجزءًا من جسد الأمة الإسلامية، ودعا الحكومات والشعوب الإسلامية إلى المسارعة في نصرة الشعب الأفغاني.
 
لقد كان لانتصار الثورة الإسلامية والأفكار السياسية للإمام الخميني (ره) تأثير عميق على الحركات الجهادية في أفغانستان، حيث استمدوا من تجربة الثورة الإسلامية وشعار «لا شرقية، لا غربية» دافعًا مضاعفًا لمواجهة الحكومة الشيوعية التابعة للاتحاد السوفيتي.
 
وكان النهج الشامل للإمام الخميني (ره) مبنيًا على الأخوة الإسلامية، ما وفّر الظروف لإسكان اللاجئين الأفغان وتعليمهم واستفادتهم من الخدمات العامة في إيران. وكان يؤكد دومًا على احترام الحقوق الإنسانية والإسلامية للاجئين في إيران.
 
ولعبت مواقف وتوجيهات الإمام دورًا مهمًا في تعزيز الروابط التاريخية والثقافية بين الشعبين الجارين، وأصبحت الأساس لسياسات دعم إيران للشعب الأفغاني في العقود اللاحقة.
https://avapress.net/vdcgt39wxak9nu4.,rra.html
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني