تاريخ النشرالخميس 2 يوليو 2026 ساعة 19:45
رقم : 359526
رسالة حماسية ومؤلمة من رئيس البرلمان اللبناني في رثاء قائد الثورة الإسلامية الشهيد؛

سيدي، أيها الإمام! ستبقى ذكرى خالدة ونموذجاً أبدياً لا يُنسى للأجيال

سيدي، أيها الإمام! ستبقى ذكرى خالدة ونموذجاً أبدياً لا يُنسى للأجيال
نببه بري، رئيس البرلمان اللبناني، أكد في رسالة ملحمية بمناسبة مراسم تشييع قائد الثورة الإسلامية الشهيد، على الروابط التاريخية والاستراتيجية بين لبنان وإيران، واعتبر استشهاد إمام الأمة خسارة كبيرة للأمة الإسلامية، وشدد على أن أي أذى يصيب الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو جرح في جسد جميع اللبنانيين الشرفاء.
وكالة صداي افغان للأنباء(أوا) - الخدمة الدولية: في أجواء إقامة مراسم تشييع قائد الثورة الإسلامية الشهيد، أكد نبيه بري، رئيس البرلمان اللبناني، في رسالة على الروابط التاريخية والروحية بين لبنان وإيران، واعتبر القائد الشهيد تجسيداً لـ«أمة في رجل واحد» ونموذجاً خالداً للأجيال، مؤكداً على استمرار طريق المقاومة والتمسك بالمبادئ المشتركة.
 
استهل رسالته بآية 111 من سورة التوبة عن الشهادة وكتب:
 
(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾
 
*إن الله اشترى أرواح وأموال المؤمنين مقابل الجنة؛ فهم يجاهدون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون. هذا وعد مؤكد من الله وعهد ذكره في التوراة والإنجيل والقرآن، ومن أوفى بعهده من الله؟ فافرحوا بهذه الصفقة التي عقدتموها فإنها حقاً سعادة وفوز عظيم.*
 
وكتب رئيس البرلمان اللبناني بعد ذلك: سيدي، أيها الإمام!
 
بعض الكلمات أعمق من أن تحيط بها المعاجم.
 
بعض المواقف تتجاوز حدود الزمن، وبعض الرجال يعلون فوق الأفراد كما يُقال: أمة في رجل واحد.
 
في يوم وداعك، أيها قائد الأمة والشهيد الشاهد؛
 
أيها الإمام، ستبقى ذكرى خالدة ونموذجاً أبدياً لا يُنسى للأجيال... سيعودون وسنعود نحن أيضاً إلى مواقفك الريادية والسبّاقة؛ تلك المواقف التي أقلقت الظالمين والمستكبرين والمعتدين وأفقدتهم النوم: «لا شرقية ولا غربية... وأن نصرة المظلومين عبادة».
 
هذه هي الثورة الإسلامية في إيران؛ تلك التي عشناها مع الإمام السيد موسى الصدر، ومع ارتباطنا بالإمام الراحل آية الله السيد روح الله الموسوي الخميني ومرافقة الشهيد مصطفى شمران له. حينها كتب الإمام الصدر بقلمه «نداء الأنبياء»، وخاطب الشرق والغرب من أجل إيران ولبنان.
 
أيها الراحل المقيم والشهيد، يا إمام السيد علي خامنئي؛ قبل اللقاء كنت بالنسبة لي شمساً مشرقة لفجر جديد. وكم أصبح السمع متعلقاً قبل البصر. حين التقيتك أول مرة في أوائل تسعينيات القرن الماضي، دللتني إلى عتبة الأئمة العظام، ولخصت كل ما كان، وما يجب أن يكون، وما ينبغي لنا أن نعيشه ونستند إليه، وما يمكن أن يضمد الجراح ويغني عن تصفح صفحات كثيرة في كتاب واحد.
 
لن أنسى أبداً تلك العبارة التي قلتها: «أخي العزيز، الأستاذ نبيه، من خلالك أقول لحركة أمل والإخوة والأخوات الأعزاء: لحمي من لحمك ودمي من دمك، سلمك سلمي وحربك حربي، نحن من نسل بعضنا البعض. الوحدة، الوحدة ومرة أخرى الوحدة في جميع الميادين».
 
لقد ألفنا هذا الخطاب الوحدوي؛ الخطاب الذي أصبح اليوم على كل شفة ولسان، والذي يقوم على مواجهة العدو الصهيوني، ذلك العدو الذي استهدف الشيوخ قبل الشباب والأطفال قبل الكبار من أجل قتل روح المقاومة في لبنعدو اقتلع ذلك من جذوره.
 
ذلك العدو الذي دمر البلاد حتى أن بعض القرى لم يعد لها أثر، وترك وراءه بحراً من الشهداء والجرحى والأسرى والرجال الصامدين الذين ما يزالون واقفين على نار المبادئ، وأصابعهم على زناد المقاومة، صامدين في حفظ وصية الأمانة. وقد بقينا أوفياء لتلك الوصية، ساهرين على الزناد.
 
سيدي، أيها الإمام، أيها الشهيد الراحل الحاضر في ذاكرتنا؛
 
ما زلنا في شهر المحرم، والمصيبة لا تزال عظيمة وثقيلة، لكن شعلة الهداية ما زالت متوهجة... والإمام الحسين (ع) لا يزال هو البوصلة، وصوته لا يزال يدوي عبر التاريخ: الأذرع التي طهرت، الأسلاف الذين صار لهم حسن الذكر، أولئك الذين صنعوا الفخر ولم ينحنوا، والأرواح الحرة التي آثرت، بدلاً من قبول أوامر المستبدين، أن تفنى في طريق العزة والكرامة؛ ومهما كان ثمن هذه التضحية باهظاً، نحن لن نغير طريقنا أبداً.
 
يا من أنت من نسل الأئمة، فقد كان مقدراً لك وللأئمة أن تستشهدوا مظلومين مغدورين، وأن ترتقي أرواحكم إلى السماء بضربات خيانة، مثلما كنت في المحراب والقرآن بين يديك... آه، يا ليلة القدر!
 
سيدي، في رحلتك الأخيرة من طهران إلى النجف، إلى كربلاء وسامراء، وأخيراً إلى مشهد المقدسة والروضة الرضوية المطهرة، أذكرك بالدعاء وذلك النداء الخالد: «كأنما الذئاب الصحراوية بين نواويس وكربلاء تمزق أوصال وجودي؛ وكل يوم هو عاشوراء».
 
في مقامك، الكلمات ملأى بالعبر الخالدة. وفي وداعك، أكرر العبارات التي قلتها في آخر لقاء لنا أثناء تقديم العزاء باستشهاد الرئيس السيد إبراهيم رئيسي ورفاقه الشهداء، وأوجهها لسيد القائد السيد مجتبى وللإخوة في قيادة الجمهورية الإسلامية (الدولة والشعب): «إن أي جرح يصيب الإخوة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو جرح يؤلم كل لبناني شريف».
 
سيدي، أشرف الموت هو الشهادة.
 
الأرض تزداد شموخاً وطهارة بمن يأوي إليها؛ لأنها تضم أشرف العابرين؛ الشهداء الذين يجاورون الأنبياء والأولياء والأئمة والصديقين؛ ونِعم الجوار. «إنا لله وإنا إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل» (نحن لله وإليه راجعون، وحسبنا الله ونعم الوكيل).
https://avapress.net/vdcj8hetmuqeiiz.3ffu.html
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني