وكالة صداي افغان للأنباء(أوا) - مشهد المقدسة: أشار مسؤول وكالة أوا، على هامش مراسم وداع جثمان القائد الشهيد للثورة الإسلامية في مُصلى طهران، في اتصال هاتفي مع قناة سحر، إلى أبعاد شخصية القائد الشهيد، وتأثيره على العالم الإسلامي، ودور إيران في تحييد الغزو الثقافي الغربي وأهمية جهاد التبيين.
الحضور الملاييني؛ شهادة على عظمة القائد الشهيد
أشار مسؤول وكالة أوا في هذا الحوار إلى الحضور الملاييني في مراسم تشييع القائد الشهيد، وكذلك حضور قادة ومسؤولين من أكثر من 100 دولة، وقال: «هذا الحضور الهائل هو بحد ذاته دليل على نفوذ وشعبية القائد الشهيد وشخصيته الرفيعة. حتى أولئك الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى إيران، مثل الشيعة في نيجيريا، أقاموا مراسم تشييع رمزية. الإعلام العالمي لا يستطيع إخفاء هذا الواقع وحتى وسائل الإعلام المعادية تضطر لعكس الحقائق».
شخصية تتجاوز القيادة؛ مفكر باني للحضارة
وأشار إلى أنه لا يمكن حصر القائد الشهيد ضمن قالب قائد سياسي أو فقيه تقليدي، وقال: «كان مفكراً استراتيجياً قدم الإسلام ليس كمجموعة من الأحكام الفردية فقط، بل كمنهج شامل لسعادة البشرية. إن هذه النظرة الحضارية جعلت اسمه يتجاوز حدود إيران ليكون مصدر إلهام لحركات الصحوة الإسلامية في جميع أنحاء العالم».
الوحدة الإسلامية؛ أصل استراتيجي وغير قابل للمساومة
وأكد: «واحدة من أبرز سماته الفكرية كانت التأكيد المتواصل على الوحدة الإسلامية. لطالما شدد على أن الخلافات المذهبية لا يجب أن تكون ذريعة للعداء والحروب الأهلية في الدول الإسلامية. هذه النظرة الوحدوية مألوفة وعزيزة بالنسبة للشعب الأفغاني، الذي عاش فيه الشيعة والسنة جنباً إلى جنب».
لماذا يكن الأفغان الولاء لهذا القائد؟
وفي رده على سؤال حول جذور محبة الشعب الأفغاني للقائد الشهيد، قال: «الشعب الأفغاني من عشاق أهل البيت (ع)، ويعرف القائد الشهيد كأحد أبرز دعاة ومدافعي هذه الأسرة. كما أن التقارب الثقافي والأدبي كان من أهم جسور التواصل بينه وبين شعب أفغانستان. عندما كان القائد الشهيد يتحدث بالفارسية ويستشهد بأشعار مولانا وحافظ وفردوسي، كنا نشعر أننا أمام شخص يشاركنا اللسان والثقافة ويدرك عمق التراث المشترك بيننا».
نظرة كريمة إلى المهاجرين؛ أكبر رأسمال اجتماعي
واعتبر نظرته الكريمة تجاه المهاجرين الأفغان من أهم أسباب ولاء الأفغان له، مضيفاً: «كان القائد الشهيد يؤكد مراراً أن المهاجرين الأفغان إخوتنا وأخواتنا ويجب معاملتهم بعزة وكرامة. وفي الاجتماعات غير العلنية واللقاءات مع المسؤولين، كان دائماً يشدد على معالجة مشكلات المهاجرين، ولا سيما في مجالات التعليم والعلاج والإقامة، ويرى النظرة الأمنية الصرفة للمهاجرين خاطئة وغير إسلامية. هذه النظرة الأبوية كسبت قلوب آلاف العائلات الأفغانية المقيمة في إيران».
دور إيران في تحييد التأثيرات الثقافية الغربية في أفغانستان
وأشار مسؤول وكالة أوا إلى دور الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تحييد التأثيرات الثقافية الغربية في أفغانستان، وقال: «إيران، بالاستناد إلى المشتركات الحضارية واللغوية والدينية العميقة مع أفغانستان، استطاعت أن تقدم "هوية بديلة" قائمة على الأخوة والمشتركات التاريخية في مواجهة الهجمة الثقافية الغربية،عمل كدرعٍ للهوية. كما أن وجود ملايين المهاجرين الأفغان في إيران كان أكبر قناة للنفوذ الثقافي الإيراني. هؤلاء المهاجرون، بعد عودتهم إلى بلادهم، عملوا كسفراء ثقافيين ونقلوا جزءاً من الآداب والعادات واللهجة الإيرانية إلى أفغانستان، مما شكّل في المجمل تياراً ثقافياً قوياً في مواجهة النفوذ الغربي».
الجهاد التبييني؛ الاستراتيجية الإعلامية للقائد الشهيد
وأضاف في حديثه بالإشارة إلى مفهوم «الجهاد التبييني» من وجهة نظر القائد الشهيد قائلاً: «كان يعتبر الجهاد التبييني فريضة قاطعة وفورية في مواجهة الحرب الإعلامية المعقدة للعدو. وأكد قائلاً: "إذا لم ترووا أنتم، سيروي العدو"، وهذا واجب كل من يستطيع أن ينقل حقائق الثورة والإسلام في مواجهة التحريف ونشر الأكاذيب. كان يعتبر الإعلام أخطر سلاح في هذا العصر، ويرى أن الاستراتيجية الإعلامية تستند إلى المعرفة الدقيقة بالعدو، وتحمل المسؤولية والالتزام بالقيم، والعمل لنقل الحقائق بلغة مؤثرة وملهمة للأمل».