بسم الله الرحمن الرحيم
لقد تجاوزت الأمور حدودها. فقد أدى انتصار الثورة الإسلامية القيمة بنفس المسيح للإمام الخميني (ره) إلى يقظة النائمين في جميع أنحاء العالم والبلدان الإسلامية الذين كانت أعينهم مغلقة بعصابة القهر والاستعمار، كما دفع بالمفكرين ذوي البصيرة العميقة إلى الحراك.
ستنتهي القصة، وقد أرهقتنا اللوعة. الثورة، على عكس تصور بعض السياسيين قصيري النظر، بقيت راسخة كالشجرة العظيمة حتى بعد ارتحال الإمام الخميني (ره)، جذورها تضرب في أعماق القلوب وفروعها تمتد إلى السماء التي لا نهاية لها. هذه الشجرة العملاقة تتعمق في علو العدالة والحرية كل لحظة بدماء الشهداء، وتجعل معها أرواحاً جديدة، وشخصيات سامية، وأفكاراً متوجهة إلى الله، من أهل الملكوت.
هذه الثورة تصبح أكبر وأكثر عالمية، لأن رجلاً عظيماً من نسل أمنا الطاهرة السيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) هو قائد هذه السفينة التي سلمت نفسها بالكامل إلى بحر هداية الإمام المهدي (عجل الله فرجه). أيقظ الإمام الخامنئي القلوب، واليوم رفعت الإنسانية رأسها من حضن الكفر والظلم، وهي في صراع مع الخداع والجهل اللذين أصبحا جيرانه ورفاقه.
الحرب ليست بعيدة بل قريبة منا. والحقيقة أقرب، حتى إن المرايا النقية الصافية تعكس صورة دمار الإنسانية تحت نير الجهل؛ فهي تصور تمزيق ستار المحرمات، واغتصاب ركائز الثبات، وتشتت الحياء، وسرقة جوهرة الحياة الروحية ونمو الإنسان ورقيه.
يا إمام الخامنئي العزيز، لقد تجاوزت بالثورة المفهوم الضيق ونشرتها مع التحول الاجتماعي على أساس الإسلام الأصيل في ظل النبوة الكريمة وولاية أمير المؤمنين.
إن التاريخ يعيد نفسه. حامل لواء عاشوراء عندنا الذي كان في فراق رفاقه الشهداء يسافر في ملكوت الدموع الليلية، لم يعد يحتمل، وأصبح يصم الآذان عن صيحات المفسدين ويتخذ من ظهر المظلومين درعاً.
كنتم أنتم ونحن والإصرار على وحدة جميع البشر وشرح معنى التحرر. كنا نحن وأنتم وأمنية إقامة الحق في المسجد الأقصى. يا سيدنا، في الطريق المليء بالصعوبات والانعطافات وفي أزقة الغربة، كنتم وحدكم سند الأطفال والنساء المستضعفين. كانت آذاننا دوماً بانتظار رسالتكم العذبة، لأنكم كنتم عوننا وسندنا.
كلمة «الإمام» أصبحت لنا طريقاً لكي نطبع على جباهنا حب ولاية القائد من دون حدود. دومينو الثورة بتأثير ضربة بسيطة من الأعداء سيكون له تأثيرات أعمق سيقود إلى يقظة أراضٍ أخرى. الطموح لتحقيق العدالة سيتجاوز الحدود. لا نرى أنفسنا منفصلين عنكم، واليوم نحن أتباع لذاك التراث الذي تركه الرفيق الخراساني.
اليوم أصبحنا أكثر يقظة لنبض القلوب الجريحة، لأن الأكتاف التي انحنت من الظلم لم تعد تحتمل. أيها العالم! يا أيها القاطنون نياماً ويقظين على وجه الأرض! تشييع رجل حامل لواء عاشوراء هو التعريف الحقيقي للقرية العالمية. العالم أصبح صغيراً؛ صغيراً حتى إن الجميع معاً، جنباً إلى جنب، يشاهدون عظمة رائد الحرية والعدالة.
يا سيدي، لقد عرّفت العالم بالإسلام المحمدي الأصيل وبقوة الشيعة في وجه لم يكن متوقعاً وجميلاً. هذا الانحناء أمام جسدكم هو الانحناء أمام تكرار مشهد عاشوراء. ضجيج «هل من ناصر ينصر الحسين» يُسمع. وداع عجيب وصراع ينتظر. من كل ذلك الهدوء وملامح المظلوم وذاك الدفتر الصغير الذي كان دائماً يحمل بيدكم الطاهرة، أصابت الدنيا قشعريرة وجاءت إلينا ما قبل التاريخ.نحن مستعدون. عمامتكم ستتحول إلى حجاب لنسائنا وعباءتكم ستكون درعاً لرجالنا. الآن أدركنا أن كل من شاء بنفسه سيرافقكم في السفر، من الطفل إلى الشاب والشيخ. ثمن هذه المرافقة هو الجهاد والصمود.
هذا التوديع العظيم هو مبايعة للإمام المهدي (عج). هذا هو القيام من أجل مبادئ الثورة الإسلامية. هذا الاستقبال يمثل ساحة الظهور ومشاركة كل من قلوبهم معلقة بحكومة صاحب الزمان. هذا مقدمة لاستمرار نهضة عاشوراء. البشر الواعي يخطون في هذه اللوحة العظيمة من التاريخ وسيجددون البيعة مع منقذ العالم. مشاركتهم بالملايين ستكون ختم إقرار لظهوره. وهكذا ستنتهي قصة اغتراب الذكرى الوحيدة لشمس الإمامة.