وكالة صداي افغان للأنباء(أوا) - طهران: عقد هذا اللقاء في طهران بحضور محمد ناصر حقيقت، القائم بأعمال مدير عام الإعلام الأجنبي في إدارة الإعلام بوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي الإيرانية، وسيد عباس حسيني، نائب وكالة أوا ورئيس مكتب التمثيل في طهران.
حسيني مزاري: النشاط الإعلامي الإيراني في المعركة الأخيرة كان ثقيلاً وناجحاً
خلال هذا اللقاء، قدم رئيس وكالة صداي افغان للأنباء (أوا) التعازي باستشهاد الإمام وقائد الثورة الإسلامية الشهيد وسائر شهداء الحرب المفروضة من قبل أمريكا و الکیان الصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكذلك بوفاة علي رضا شيروي، المدير العام الراحل للإدارة العامة لوسائل الإعلام الأجنبية في وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، وهنأ بتعيين محمد ناصر حقيقت، معبراً عن امتنانه للجهود الإعلامية الكبيرة والدؤوبة والفعالة لهذه الإدارة خلال معركة الأربعين يوماً المفروضة.
قال حسيني مزاري: «لقد شهدنا فعلاً نشاطاً إعلامياً ثقيلاً وناجحاً جداً رغم القيود الكبيرة. على المستوى الداخلي في إيران، كانت هذه الأنشطة تهدف إلى الحفاظ على وحدة وانسجام وتعاطف المجتمع الإيراني بشكل ممتاز، أما على المستوى الإقليمي والعالمي فقد نجحت هذه الأنشطة، رغم القيود الكبيرة بما في ذلك القيود على الإنترنت، في إيصال رسالة مقاومة وصمود الشعب الإيراني وكان لها تأثير واسع.»
وأشار إلى الأثر الإيجابي لمقاومة الشعب الإيراني في أفغانستان، وقال: «كان لهذا الصدى الإعلامي وصمود الشعب الإيراني، خاصة في أفغانستان التي شهدت في السابق حملات دعائية سلبية ومعارضة للجمهورية الإسلامية، تأثير إيجابي جداً، بحيث أصبح جميع شعبنا متحالفاً ومنسجماً مع إيران، وخاصة في هذا المحور في الفضاءين الافتراضي والإعلامي.»
.jpg)
وأضاف رئيس وكالة أوا: «كما كان صدى هذه المقاومة على مستوى إمارة أفغانستان الإسلامية جيداً جداً، وفي بداية هذه المعركة المفروضة، أعلن المتحدث باسم الإمارة الإسلامية رسمياً أنه في حال هجوم أمريكا على إيران، فإن أفغانستان ستكون إلى جانب الحكومة والشعب الإيراني.»
كما حلل حسيني مزاري التدخلات والانتهاكات الأخيرة من باكستان في أفغانستان في سياق التطورات الإقليمية، وقال: «أعتقد أن تدخلات وانتهاكات باكستان لأفغانستان، والتي بدأت بعد بدء هجمات أمريكا وإسرائيل على إيران، جاءت بتأثير من هذه المواجهة وبدعم إمارة أفغانستان الإسلامية لإيران، وبأمر من أمريكا إلى باكستان.»
وأشار إلى دور مجموعته في هذه التطورات قائلاً: «لقد دخلنا نحن أيضاً في هذه التطورات، سواء في مركز الأنشطة الثقافية والاجتماعية تبيان أو في وكالة صداي افغان للأنباء(أوا)، بكامل قدراتنا، لأننا نؤمن بأنه في الوضع الحساس الحالي، كل العالم الإسلامي في خطر، وإذا انهارت الجمهورية الإسلامية الإيرانية فستنهر المنطقة والعالم الإسلامي أيضاً. اليوم، فعلاً إيران هي المتراس والحصن لكل المنطقة والعالم الإسلامي وحتى لكل دعاة الحرية في العالم.»
نوروزبور: اصطفاف الشعب الأفغاني مع إيران في الأيام الصعبة، مظهر من مظاهر العلاقة العميقة بين الشعبين
أعرب الدكتور محمد رضا نوروزبور، نائب وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي لشؤون الإعلام والدعاية، خلال اللقاء عن ترحيبه برئيس ومسؤولي وكالة صداي افغان للأنباء(أوا)، ووجّه الشكر للشعب الأفغاني ووسائل إعلامه ومركز الأنشطة الثقافية والاجتماعية تبيان ووكالة أوا على تضامنهم وتعاطفهم مع الشعب الإيراني في الفترات الصعبة الأخيرة.
وقال:«لن ينسى الشعب الإيراني تضامن ومواساة شعب أفغانستان خلال العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني على إيران، سواء في الحرب التي استمرت 12 يوماً أو في الحرب المفروضة التي استمرت 40 يوماً، وخاصة بعد استشهاد قائد الثورة الإسلامية وسائر الشهداء جراء هذه الاعتداءات.»
وأضاف نوروزبور، مشيراً إلى الروابط التاريخية والثقافية والدينية واللغوية العميقة بين الشعبين:«إن العلاقات بين إيران وأفغانستان متجذرة في التاريخ العريق لهذه الرقعة الواسعة من الثقافة. نحن نتحدث عن مجال حضاري مشترك ربطت قرون من التاريخ والثقافة والأدب والدين واللغة شعبي طرفي الحدود. ورغم كل هذه القواسم المشتركة، لا تزال هناك طاقات كبيرة لتقريب الشعبين لم نستفد منها بالقدر الكافي.»
وأكد معاون الإعلام والإعلانات في وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي على حق الشعب الأفغاني في تقرير مصيره، وقال:«نحن نؤمن بأن على أفغانستان أن تبنى وتدار بيد شعبها، وأن استقرار وأمن واستقلال وتقدم هذا البلد يصب في مصلحة إيران والمنطقة بأسرها. كما أظهرت تجارب العقود الماضية أن التدخلات الخارجية زادت دوماً من مشاكل هذا البلد.»
.jpg)
كما أعرب عن قلقه حيال التوترات الأخيرة بين أفغانستان وباكستان، وأكد:«إن أي تصاعد في التوتر وانعدام الأمن بالمنطقة يبعث على قلقنا. المنطقة بحاجة أكثر من أي شيء إلى الهدوء والاستقرار وتعاون دول الجوار، كما ينبغي حل الخلافات عبر الحوار والحلول السياسية.»
وفي سياق حديثه عن التوجه الإعلامي للجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه أفغانستان ومجتمع المهاجرين الأفغان، قال نوروزبور:«منهجنا الإعلامي يرتكز على دعم شعب أفغانستان، وتعزيز الروابط بين الشعبين، وتجنب التصويرات السلبية والتعميمات الخاطئة والرؤى التمييزية تجاه المهاجرين الأفغان. وفي هذا الإطار، طالبنا مراراً وسائل الإعلام المحلية بأن تلتزم في تناولها لقضايا الرعايا والمهاجرين بالقواعد المهنية والأخلاقية، وألا يسمح بأن يعمم سلوك أو مخالفة محتملة لفرد على أمة أو مجتمع مهاجر كبير.»
وأضاف:«يجب على وسائل الإعلام في كلا البلدين بدلاً من إبراز سوء الفهم ونقاط الاختلاف، أن تعكس بشكل أكبر واقع الحياة المشتركة والقواسم الثقافية والتاريخية وفرص التعاون بين الشعبين. من الطبيعي أن تكون هناك قضايا ومشاحنات بين بلدين جارين، لكن لا ينبغي السماح بأن تضر هذه القضايا برأسمال العلاقات الاجتماعية والثقافية المتكونة بين الشعبين.»
وأكد معاون الإعلام والإعلانات في وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي في جزء آخر من حديثه على أهمية الحفاظ على اللغة الفارسية وتعزيزها في أفغانستان، وقال:«اللغة الفارسية واحدة من أكبر القواسم المشتركة الثقافية بين إيران وأفغانستان ومن اللغات المهمة للحضارة الإسلامية. وقد أُنتج ونشر جزء كبير من المعارف، والتصوف، والفلسفة، والشعر، والأدب في العالم الإسلامي على مدى قرون بالفارسية، ومن هذا المنظور سُميت الفارسية اللغة الثانية للعالم الإسلامي بعد العربية.»
وأكد نوروزبور:«من هذا المنطلق، فإن الحفاظ على اللغة الفارسية وتعزيزها في أفغانستان ليس موضوعاً يخص إيران فحسب؛ بل هذه اللغة إرث مشترك لجميع الناطقين بالفارسية وجزء من الهوية التاريخية والثقافية لأفغانستان وثقافتها الإسلامية. كما أن وسائل الإعلام الفارسية في كلا البلدين تتحمل مسؤولية كبيرة في صون هذا التراث وتعزيز التواصل بين الأجيال الجديدة.»
وفي الختام، أعرب عن امتنانه لنشاطات وكالة صداي افغان للأنباء(أوا) ومركز تبيان قائلاً: «أتقدم بوافر الشكر والتقدير لمؤسسة أوا وجميع وسائل الإعلام والنشطاء الثقافيين الأفغان الذين وقفوا إلى جانب الشعب الإيراني في الأيام العصيبة ولم يسمحوا للحدود السياسية بأن تعيق تعاطف الشعبين. نأمل أن تتوسع الشراكة بين وسائل الإعلام في إيران وأفغانستان بما يتناسب مع عمق العلاقات التاريخية والثقافية بين الشعبين.»