وكالة صداي افغان للأنباء(أوا) – كابول: يعقد الاجتماع السادس والعشرون لقادة منظمة شنغهاي للتعاون في مدينة بيشكك عاصمة قيرغيزستان، في حين لا يوجد ممثل عن أفغانستان حتى بصفة عضو مراقب. ويتزامن هذا الاجتماع مع الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لتأسيس المنظمة، ولهذا السبب أشير إليه في بعض المصادر الإخبارية أيضًا باسم «الاجتماع السنوي الخامس والعشرين».
وقد انعقد هذا المؤتمر في ظل ظروف حساسة للغاية والأزمات القائمة في المنطقة والعالم، لكنه جرى بعيدًا عن أنظار أفغانستان. واعتبرت المصادقة على «إعلان بيشكك» وتوقيع 28 وثيقة للتعاون الاقتصادي والأمني والتجاري الإنجاز الرئيسي لهذا الاجتماع.
انتقدت إمارة أفغانستان الإسلامية غياب ممثل البلاد عن هذا المؤتمر الدولي، وقالت إن أفغانستان إحدى الدول المؤثرة في المعادلات الإقليمية، خاصة في المجالات الأمنية والاقتصادية، وإن تجاهلها ستكون له تداعيات سلبية.
وقال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم الإمارة الإسلامية، إن وجود أفغانستان في اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون يصب في مصلحة المنطقة، ومن دون حضور هذا البلد لن تكتمل قرارات هذا الاجتماع.
وفي حديثه لوسائل الإعلام، أضاف مجاهد أن القضايا الاقتصادية والأمنية والسياسية الهامة للمنطقة تم مناقشتها في هذا الاجتماع، وأن أفغانستان تُعتبر جزءًا هامًا من المنطقة من هذه الزوايا. وشدد على ضرورة أن تدرك الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون أهمية حضور أفغانستان في هذه الاجتماعات.
الموقع الجغرافي لأفغانستان حيوي للمنطقة
وفي الوقت نفسه، أشار خبراء الشؤون الدولية أيضا إلى أن غياب أفغانستان عن المؤتمرات الدولية، ولا سيما الاجتماعات الإقليمية، يعتبر فراغا ملموسا في علاقات الدول الأعضاء التي ترتبط مصالحها بأفغانستان، وأضافوا أن أفغانستان تتضرر أيضا من هذه الغيابات على الصعد السياسية والأمنية والاقتصادية.
قال عباس إرشاد، الخبير في العلاقات الدولية، في مقابلة مع وكالة صداي افغان للأنباء(أوا): «إن عدم حضور أفغانستان في الاجتماعات الإقليمية الهامة مثل منظمة شنغهاي للتعاون ليس مجرد غياب دبلوماسي، بل يمكن أن يؤثر على المصالح الاقتصادية والأمنية والمكانة الجيوسياسية للبلاد».
وبحسب رأيه، «فإن أفغانستان، بحكم موقعها الجغرافي، هي حلقة الوصل بين آسيا الوسطى وجنوب آسيا، وقضايا مثل الترانزيت والتجارة والطاقة ومكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات وأمن الحدود ترتبط ارتباطًا مباشرًا بها. لذا فإن عدم وجود ممثل لأفغانستان سيؤدي إلى تراجع طرح وجهة نظر البلاد ومصالحها في المفاوضات واتخاذ القرارات الإقليمية».
وأشار أيضا إلى الأضرار الاقتصادية المترتبة على ذلك قائلاً: «من الناحية الاقتصادية، قد يؤدي الغياب عن مثل هذه الاجتماعات إلى تقليص فرص المشاركة في مشاريع الترانزيت والاستثمار والطاقة والتجارة الإقليمية، ومن الناحية الأمنية أيضًا، قد تصبح أفغانستان بدل أن تساهم في وضع الحلول الأمنية الإقليمية، مجرد موضوع للبحث والقلق لدى الآخرين».
ومع ذلك، يرى إرشاد أن «مجرد الحضور في الاجتماعات لا يكفي؛ بل إن الحضور يكون مؤثرًا عندما يقترن بدبلوماسية نشطة وبرنامج محدد وفِرق متخصصة. ومن هنا يمكن القول إنه على أفغانستان أن تبتعد عن العزلة وتعزز التواجد الفعال والهادف في المنظمات الإقليمية والدولية من أجل حماية مصالحها الوطنية؛ لأن الغياب عن طاولة المفاوضات في السياسة الدولية أحيانًا هو بمنزلة التنازل عن فرص التأثير في القرارات التي تؤثرُ مباشرة على مستقبل البلاد».