الصحوة العالمية؛ ثمرة شجاعة ومقاومة فلسطين
ما نعرفه اليوم بـ «الصحوة العالمية» ليس ظاهرة عفوية بل نتيجة لأكثر من سبعة عقود من المقاومة المستمرة للشعب الفلسطيني. من انتفاضة الحجارة إلى عمليات عاصفة الأقصى، أظهر الفلسطينيون أنهم لن يستسلموا للاحتلال. وكانت هذه الصمود الشجاع هو الذي كشف الوجه الحقيقي للنظام الصهيوني وعرف الجيل الجديد من شباب الغرب على واقع يُسمى «الفصل العنصري الإسرائيلي». اليوم، عندما يرفع الطلاب الفلسطينيين العلم الفلسطيني في جامعات أمريكا وإنجلترا ويهتفون بشعار «من النهر إلى البحر، ستكون فلسطين حرة» يجب أن يُدرك هذا الشعار أن جذوره في دماء شهداء غزة ومدينة جنين.
تعاطف عميق لشعب أفغانستان مع فلسطين
يفهم شعب أفغانستان ألم الفلسطينيين أكثر من أي شعب آخر. لقد عايشنا نحن أربعة عقود من الحرب والاحتلال والتهجير والاستشهاد. لقد قُصفت مساجدنا ومدارسنا ومستشفياتنا وأسواقنا وفقد أطفالنا أرواحهم تحت الأنقاض. وعندما نرى صورة طفل فلسطيني يبحث عن والديه تحت أكوام الأنقاض، نشعر وكأننا نرى أنفسنا. هذا المصير المشترك حول تضامننا مع فلسطين من مجرد شعار إلى شعور إنساني وديني عميق. للأسف، هذا التعاطف لم يتحقق بعد على المستوى العملي كما يجب، ويجب متابعته بشكل مستمر ومنظم في المجالات الإعلامية والثقافية والمساعدات الإنسانية والدبلوماسية.
الفشل المخزي لمشاريع إنقاذ إسرائيل
حاول دونالد ترامب من خلال ما يُعرف بـ «صفقة القرن» وتطبيع العلاقات مع بعض الدول العربية (المعروف باتفاقية إبراهيم) إنقاذ الکیان الصهيوني من العزلة العالمية ومنحه شرعية جديدة لاحتلاله. لكن عاصفة الأقصى والانتفاضة العالمية التي تلتها أظهرت أن هذه المشاريع لم تحقق السلام بل أدخلت إسرائيل في مستنقع أعمق. حتى الدول التي أقامت علاقات مع تل أبيب وجدت نفسها تحت ضغوط الرأي العام للوقوف ضد جرائم غزة. وهذا يعني فشلًا استراتيجيًا للمشروع الأمريكي - الصهيوني لتثبيت سيطرة إسرائيل على المنطقة.
التهديد الشامل للکیان الصهيوني ضد الأمة الإسلامية بأسرها
النظام الصهيوني ليس فقط عدوًا لفلسطين؛ إنه تهديد وجودي لجميع الدول الإسلامية. من اغتيال العلماء الإيرانيين إلى قصف سوريا، ومن دعم داعش إلى الهجوم على اليمن ولبنان، أثبتت تل أبيب أنه ما دامت تشعر بالقوة، فلن تكون أي دولة في المنطقة بأمان. والتاريخ يثبت أن التساهل مع هذا النظام يؤدي فقط إلى مزيد من الجرأة منه. لذلك، فإن الدفاع عن فلسطين هو دفاع عن الأمن الوطني لجميع الدول الإسلامية.
ضرورة تحويل الدعم لفلسطين إلى سياسة دائمة ومستقرة
في أفغانستان الحديثة، من المتوقع أن تحول الإمارة الإسلامية وجميع التيارات السياسية والاجتماعية الدفاع عن فلسطين من رد فعل موسمي إلى سياسة ثابتة وأولوية. يجب متابعة هذا الدعم على ثلاثة مستويات:
1. السياسي - الدبلوماسي: إدانة مستمرة لجرائم إسرائيل في المحافل الدولية والسعي لعزل هذا النظام أكثر.
2. الإعلامي - الثقافي: إنتاج محتوى مؤثر ودعم وسائل إعلام المقاومة وخاصة الميادين، پرس تي في والعالم.
3. العملي - الإنساني: إرسال المساعدات الطبية والغذائية إلى غزة عبر الطرق الممكنة ودعم المؤسسات الإغاثية الناشطة في فلسطين.
اليوم العالمي للتضامن مع فلسطين هو أكثر من مناسبة رمزية، إنه اختبار كبير لضمير الأمة الإسلامية. الصمت أو التقاعس اليوم ليس فقط خيانة لدماء شهداء فلسطين، بل يمهد أيضًا لمخاطر أكبر تهددنا جميعًا في المستقبل. أظهرت المقاومة الفلسطينية أن النصر قريب؛ يكفي أن نؤدي واجبنا التاريخي. طالما بقي شبر واحد من الأرض الفلسطينية محتلاً وطالما بقي طفل فلسطيني مهجّرًا، فالمقاومة مستمرة، وهذه المقاومة هي مقاومة الجميع.