أظهر التاريخ المعاصر أن لا هيمنة عالمية قائمة على القوة والتدخل العسكري يمكنها الحفاظ على سلطتها بشكل مستدام. بدأ الاتحاد السوفيتي في الثمانينيات مسيرة انحداره بدخوله الحرب في أفغانستان والضغوط الداخلية. واليوم، تواجه الولايات المتحدة إخفاقات مماثلة في عدة جبهات عالمية: من حروب الشرق الأوسط إلى أزمة أوكرانيا والضغوط الداخلية والدولية.
تُظهر التجربة التاريخية للاتحاد السوفيتي والوضع الحالي لأمريكا أن الهيمنة المطلقة بدون شرعية وقبول دولي ليست مستدامة.
1. إخفاقات أمريكا في الجبهات العالمية
1.1. أفغانستان والعراق
- بعد أكثر من عقدين من الوجود العسكري في أفغانستان، واجهت أمريكا انسحاباً مهيناً واستعادت طالبان السيطرة على البلاد.
- في العراق، وعلى الرغم من إسقاط صدام حسين ومحاولة إنشاء حكومة موالية لواشنطن، شهدت البلاد تمردات طائفية وأزمات أمنية.
1.2. لبنان وفلسطين
- لم تتمكن التدخلات الأمريكية في لبنان وفلسطين من تثبيت الأنظمة الموالية، ولم يُقضِ على المقاومة الإسلامية، بل زادت نفوذها وشرعيتها.
- كانت محاولات أمريكا لاغتيال قادة المقاومة مثالاً على فشل استراتيجي، إذ لم تحقق هذه الاغتيالات الأهداف السياسية والعسكرية المنشودة.
1.3. أوكرانيا
- تُعد حرب أوكرانيا نموذجاً على فشل السياسة الخارجية الأمريكية. فبالرغم من توفير الأسلحة والدعم السياسي، لم تحقق أمريكا النتيجة الاستراتيجية التي ترغب بها وتتعرض لضغوط اقتصادية وعسكرية مباشرة.
2. المقارنة مع الاتحاد السوفيتي
2.1. تجربة حرب أفغانستان
- دخل الاتحاد السوفيتي أفغانستان وواجه مقاومة واسعة وانتهى الأمر بانكسار استراتيجي وضغوط دولية.
- مرت أمريكا بتجربة مماثلة في أفغانستان، ويُعتبر فشلها في تحقيق أهدافها السياسية والعسكرية قابلاً للمقارنة مع الاتحاد السوفيتي.
2.2. الأزمة الداخلية والشرعية
- واجه الاتحاد السوفيتي في عهد غورباتشوف فساداً وأزمة اقتصادية وشرعية غير كافية.
- تعاني أمريكا اليوم من انقسامات سياسية وأزمة اقتصادية وضغوط اجتماعية قلصت من قدرتها على الهيمنة.
2.3. الدروس التاريخية
- المقاومة المحلية والدولية ضد القوى المهيمنة هي تجربة تاريخية تظهر اليوم ضد أمريكا أيضاً.
- تؤدي الإجراءات العسكرية والتدخل المباشر دون دعم شرعي داخلي ودولي إلى الفشل.
3. القلق الاستراتيجي الأمريكي
- تواجه أمريكا اليوم عدة جبهات عسكرية وسياسية واقتصادية، ولم تحقق إنجازات كبيرة من تدخلاتها.
- من أمثلة هذه الحالة: الفشل في أوكرانيا، والإخفاق في الشرق الأوسط، وتزايد الضغوط العالمية.
- من المتوقع أن تكون الإجراءات الأمريكية المستقبلية، بما في ذلك الحروب بالوكالة أو التدخل في فنزويلا، محدودة العوائد وقليلة الفعالية.
4. التبعات العالمية والاستراتيجية
- يشهد العالم اليوم زيادة في الوحدة والتعاون بين القوى المستقلة والناشئة، وتعبئتها ضد السياسات الهيمنة الأمريكية.
- يوفر انحسار أمريكا فرصة لإعادة تعريف النظام العالمي، ونمو القوى الإقليمية، وزيادة شرعية المقاومة العالمية ضد الهيمنة.
الاستنتاج
1. أمريكا اليوم في حالة تراجع هيمنوي، شبيهة بالاتحاد السوفيتي في ثمانينيات القرن الماضي.
2. تُظهر الإخفاقات العسكرية والسياسية الأمريكية في أفغانستان والعراق ولبنان وفلسطين وأوكرانيا فشلها الاستراتيجي.
3. خلقت الأزمة الداخلية والانقسامات السياسية حالة قلق استراتيجي مماثلة لتلك التي عاشها الاتحاد السوفيتي.
4. زادت المقاومة العالمية والضغوط الدولية من قيود الولايات المتحدة.
5. الدرس التاريخي هو أن الهيمنة بدون شرعية ودعم شعبي وقبول دولي لا تبقى مستدامة.