على الرغم من أن نتائج المفاوضات الأمريكية الإيرانية - أو "الدبلوماسية العسكرية" المتبعة في العقيدة السياسية العسكرية الغربية - محل شك في ظل هذه الظروف الحساسة، ونظرًا للعلاقات المتوترة بين البلدين في الماضي، والعداء المتأصل، والأهم من ذلك، الصدام الأيديولوجي والفكري العميق الجذور، فإن الأوروبيين وإسرائيل يشعرون بقلق بالغ وخوف شديد من اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة لأسباب خاصة بهم.
أسباب خوف إسرائيل من اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة
1- تآكل القوة العسكرية والاعتماد على الولايات المتحدة:
يخشى الكيان الصهيوني من وقف الهجوم العسكري والاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران، لأنه فقد قوته العسكرية في الحروب المستمرة والاستنزافية مع حماس وحزب الله واليمن، ويريد الآن سحق إيران بقوة الولايات المتحدة. وإلا، بحسب رأيهم، فلن يبقى إسرائيليون.
٢- ضعف إسرائيل أمام قوة إيران الصاروخية:
تُدرك إسرائيل أنها لا تملك القدرة على صدّ صواريخ إيران الثقيلة والمدمرة، لا من حيث القدرات الدفاعية ولا من حيث الموقع الجغرافي والمساحة. لذا، تسعى إلى إضعاف إيران بالقوة الأمريكية.
٣- الخوف من الانتقام للجرائم المرتكبة:
أدت الجرائم المروعة التي ارتكبها الكيان الصهيوني في غزة ولبنان، وكذلك في حرب الأيام الاثني عشر ضد إيران، إلى خوف هذا الكيان من انتقام إيراني، وإدراكه أن إيران لن تتخلى عنه. لذلك، يسعى الكيان إلى التدمير والتخريب في عملية المفاوضات.
٤- إيران عقبة أمام التوسع:
تسعى إسرائيل إلى التوسع الإقليمي في المنطقة، وتُعتبر إيران العقبة الرئيسية أمام هذا التوسع والاعتداء. فمع إيران، يستحيل على إسرائيل الوصول إلى "أرض الميعاد" أو "إسرائيل الكبرى" (من النيل إلى الفرات). لذلك، تحاول إسرائيل القضاء على إيران أو على الأقل إضعافها لتحقيق أهدافها.
ما الذي يخشاه الأوروبيون من اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران؟
على الرغم من أن الأوروبيين شركاء استراتيجيون مهمون للولايات المتحدة، ولطالما تبنوا موقفًا موحدًا ومشتركًا ضد الدول الأخرى، ولا سيما الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإن ما يُثير قلقهم حاليًا هو قرارات ترامب غير المتوقعة وسياساته الخارجية غير المألوفة، والتي تُعرّض أحيانًا ليس فقط الولايات المتحدة، بل الغرب بأسره للخطر. ولهذا السبب، صرّح بعض صانعي السياسات الأوروبيين قائلين: "نخشى أمريكا في عهد ترامب أكثر من روسيا".
يرغب الأوروبيون، وخاصة بعد وصول ترامب إلى السلطة، في جرّ الولايات المتحدة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد مع إيران. ولعلكم تذكرون أنه بالتزامن مع غزو إسرائيل لإيران، فعّلت "الترويكا الأوروبية" آلية التفجير ضد إيران، لإظهار تحالفها مع الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، ولإعطاء ترامب حافزًا أكبر لمهاجمة إيران من جهة أخرى. وقد نجحوا في هذه السياسة، وزجّوا الولايات المتحدة، دون قصد، في حرب مع إيران.
في الواقع، شنّ الأوروبيون لعبة خفية وخطيرة بهدف هزيمة ترامب. كما حدث في يونيو 2025، وبالتزامن مع الضغط الصهيوني في الولايات المتحدة، خدعوا ترامب ودفعوه إلى حرب مع إيران، أعلنوا هذه المرة، بالتزامن مع حشد القوات الأمريكية حول إيران، الحرس الثوري منظمة إرهابية. لا شك أن هذه التصنيفات لا تتناسب مع تاريخ الحرس الثوري وسجله الحافل في مكافحة الإرهاب الدولي، وخاصة تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق، لكنها قد تُصعّد التوترات وتستفز ترامب لشن هجوم على إيران.
لماذا تُصنّف أوروبا القوات العسكرية الرسمية لدولة ما كمنظمة إرهابية؟
قد تكون هناك عدة أسباب رئيسية لتصنيف القوات العسكرية الرسمية لدولة ما - وهي أيضاً عضو بارز ومؤثر في الأمم المتحدة - كمنظمة إرهابية:
1- استفزاز ترامب للهجوم:
يأتي هذا الإجراء في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة لمهاجمة إيران. يرغب الأوروبيون، الذين يرغبون في جرّ الولايات المتحدة إلى حرب ذات مستقبل غامض، في منح ترامب، الذي يُوصف بأنه شخص عاطفي، دافعاً أكبر واستفزازه لاتخاذ إجراء عسكري ضد إيران.
يأتي هذا الإجراء في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة لمهاجمة إيران.
٢- الخوف من أمريكا في عهد ترامب ومحاولات تقويضها:
يخشى الأوروبيون أمريكا في عهد ترامب أكثر من روسيا، لأن سياسات ترامب غير المتوقعة تجاه أوروبا، وتقاربه مع روسيا، وتخليه عن أوكرانيا، ومطالبته الأخيرة بامتلاك غرينلاند، قد صدمت الأوروبيين. ولذلك، يحاولون جرّ أمريكا إلى حرب طويلة لا يمكن السيطرة عليها في غرب آسيا، بهدف استنزاف القوة العسكرية والاقتصادية لهذا البلد المثقل بالديون، وتحويله إلى "نمر من ورق".
٣- فقدان المكانة والميل نحو الفوضى العالمية:
يبدو أن الدول الأوروبية، وخاصة فرنسا وألمانيا وبريطانيا، قد فقدت مكانتها في النظام الدولي في الوقت الراهن. فقد فشلت هذه الدول فشلاً ذريعاً في سياستها المتمثلة في الدفاع عن وحدة أراضي أوكرانيا والحفاظ عليها كدولة أوروبية في مواجهة روسيا، وهي لا تملك القدرة على مواجهة روسيا عسكرياً. لهذا السبب، يميلون أكثر إلى إثارة الفوضى العالمية، والمواجهة بين قوى الشرق والغرب، وفي نهاية المطاف إشعال فتيل الحرب العالمية الثالثة، لعلهم يستغلون هذه الظروف العصيبة. من الممكن أن تجد هذه الدول اليائسة، في حال نشوب حرب بين القوى العظمى وفوضى عالمية، سبيلاً لإنقاذ نفسها. لكن إذا لم يتمكن الأوروبيون من حشد الولايات المتحدة معهم بشكل كامل بشأن قضية أوكرانيا، أو على العكس، إذا لم يتمكنوا من الحد من نفوذ أمريكا، ومن جهة أخرى، إذا لم يتمكنوا من احتواء النفوذ الروسي المتنامي، وخسروا أوكرانيا في نهاية المطاف، ثم أصبحت دول أخرى في أوروبا الشرقية عرضة لخطر الغزو الروسي، فإن الاتحاد الأوروبي سيُطوى في غياهب النسيان.
عواقب إعلان الأوروبيين الحرس الثوري جماعة إرهابية؛
بالنسبة لإيران، لم يكن لتصنيف الاتحاد الأوروبي للحرس الثوري جماعة إرهابية أي تكلفة تُذكر. فكما لم يكن لتفعيل آلية التفجير أي تأثير يُذكر سوى تأثيرات دعائية ونفسية طفيفة، وصفت إيران هذا الإجراء الأوروبي بأنه غير قانوني وغير أخلاقي. في مقابل تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمةً إرهابية، ستُعلن إيران في نهاية المطاف جيوش الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إرهابية، وهو ما أعلنه البرلمان الإيراني رسميًا.
لكن بالنسبة للأوروبيين، يأتي هذا النوع من الإجراءات بثمن باهظ. أولًا، يتمتع الحرس الثوري بسجل حافل في محاربة الجماعات الإرهابية. ثانيًا، إذا سارت الأمور في الشرق الأوسط لصالح إيران، أو إذا - بافتراض المستحيل - نجحت المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة وتم تجنب الحرب، أو إذا اندلعت الحرب وأدت في نهاية المطاف إلى السلام والتفاعل بين الجانبين، فإن الأخطاء الاستراتيجية التي يرتكبها الأوروبيون بسهولة ضد إيران اليوم ستكون بالتأكيد لا رجعة فيها.
لكن من جهة أخرى، فإن تصنيف إيران للجيوش الأوروبية إرهابية - بالنظر إلى تورط جنود أوروبيين في العديد من عمليات الاغتيال حول العالم - سيترك هذه الوصمة على جباههم إلى الأبد، ولن يكون لهم أي دور في "النظام العالمي الجديد" مستقبلًا.
المصدر: وكالة صدى أفغان للأنباء (آوا) – قسم التحليل والبحوث الإخبارية