لأنه لا شك في أن الهجمات الجوية الباكستانية على البنى التحتية لأفغانستان - بما في ذلك المنشآت السكنية والاقتصادية والثقافية - وتدميرها الواسع وارتكاب المجازر الوحشية ضد الناس، تتم بأمر مباشر من أمريكا؛ وذلك لتحقيق هدفين أساسيين:
الهدف الأول: امتلاك قاعدة بجرام الجوية
بالتأكيد إن وجود قاعدة بجرام الجوية أمر حيوي لأمريكا. لو كانت هذه القاعدة تحت سيطرة واشنطن في مثل هذه الظروف، لا يمكن التنبؤ بالاستخدامات الإجرامية التي كانت ستوجهها ضد الجمهورية الإسلامية. وفي المستقبل، ستكون هذه القاعدة ذات أهمية استراتيجية عالية بالنسبة للغرب وأمريكا للسيطرة على قلب آسيا ودول الصين وروسيا وإيران وحتى الهند. بطبيعة الحال، تحاول باكستان إما إجبار الإمارة الإسلامية على الاستسلام وتسليم هذه القاعدة لأمريكا، أو إضعاف سيادة أفغانستان إلى درجة تمكن أمريكا من السيطرة على هذه القاعدة بالقوة ومن دون رضاهم.
الهدف الثاني: تأديب وإضعاف الإمارة الإسلامية بسبب دعمها لإيران
الهدف الثاني هو إعلان دعم الإمارة الإسلامية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في حال هجوم أمريكا على هذا البلد؛ كما أعلن هذا الموقف ذبيح الله مجاهد قبل بدء العدوان الإسرائيلي - الأمريكي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. لا شك أن الهجمات الجوية الباكستانية ضد أفغانستان، وبتشجيع ودعم من أمريكا، ستكون نوعاً من التأديب والإضعاف للإمارة الإسلامية بسبب هذا الدعم.
بالإضافة إلى الأهداف المذكورة أعلاه، تسعى باكستان من خلال هذه الهجمات لتحقيق أهداف وطنية، وأسباب ذلك كالتالي:
1. الأوضاع الداخلية في باكستان مضطربة، والاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية تغطي جميع علاقاتها. الجماعات المعارضة جعلت الأجواء ضيقاً ومظلمة لإسلام أباد. وبالتالي تحاول الاستفادة قصوى من الوضع المتوتر في أفغانستان لتغطية هذه الأزمات وتحويل الانتباه العام عنها.
2. باكستان لا تملك صورة جيدة في المنطقة والعالم، وتتهم بتأسيس ورعاية ودعم وتوجيه الجماعات الإرهابية - وهذا الاتهام لا يزال قائماً. الحكام في باكستان يحاولون إصلاح هذه الصورة المشوهة. لذلك يعتبرون هجماتهم على أفغانستان كمعركة ضد الجماعات الإرهابية والتي يزعمون أنها مصدرها أفغانستان وتدعمها الإمارة الإسلامية. لتأكيد هذا الاتهام وتبرئة أنفسهم، استثمروا ليس فقط في الهجمات العسكرية، بل أيضاً في نهجين آخرين:
- أولاً، جمع عدد من الأشخاص المجهولين كمعارضين لحكم أفغانستان وعقد اثنين من الاجتماعات في إسلام أباد في أكتوبر 2025 وفي لندن في 24 و25 مارس الجاري، واستغلال ذلك إعلامياً.
- ثانياً، قيام كبار المسؤولين الباكستانيين بسفرات سياسية إلى أوروبا وأمريكا وحوارات مع سلطات تلك الدول لتشويه الوضع في أفغانستان من حيث وجود الإرهاب، ونسب دعم الجماعات الإرهابية وتوجيهها إلى الإمارة الإسلامية. من خلال ذلك، إلى جانب تبرئة أنفسهم، تظهر باكستان كضحية وتبدي عزمها على محاربة هذه الجماعات، مبررة هجماتها على أفغانستان، وتحاول كسب الدعم المالي والسياسي.
هذا بينما يعلم الجميع - ليس فقط شعب أفغانستان والمنطقة، بل العالم بأسره - أن المتهم الرئيسي في تحضين الإرهاب في المنطقة، سواء في الماضي أو الحاضر، هي باكستان فقط.
ضرورة تشكيل صف موحد في مواجهة اعتداء باكستان
لذا، على جميع أبناء أفغانستان، من النخب الدينية والأكاديمية والسياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ومن جميع فئات البلاد، سواء داخل البلاد أو في الخارج، أن يكونوا صوتاً واحداً وصفاً واحداً وبإرادة فولاذية في مواجهة اعتداء باكستان أو تدخل أي أجنبي آخر، وأن يدعموا السيادة الحالية.
الحقيقة هي أنه لدعم السلامة الإقليمية والمصالح الوطنية، يجب اتخاذ إجراءات بغض النظر عن نوع النظرة تجاه الحكم. رغم أنه قد تكون هناك أخطاء في شكل ومضمون إدارة أفغانستان العليا، سواء كانت ناجمة عن تعاملات شخصية أو حتى محسوبة ومحددة مسبقًا، إلا أن ذلك ليس سببًا لأن نتخذ موقف العدو أو نعادي الحكم الحالي.
النقد وامتلاك وجهة نظر تصحيحية تجاه سلوك وأقوال الحكم محفوظة ويجب طرحها ومتابعتها في الوقت المناسب. لكن اليوم، وجود البلاد معرض لخطر حقيقي ولا ينبغي السماح بأن تصبح أفغانستان مرة أخرى ساحة لصراع القوى الإقليمية والعالمية، وأن يكون ذلك كما في السابق، مقدمة لتوفير الظروف والأسباب للانعدام الأمن والفتنة الداخلية وسوء الظن الخارجي تجاه أفغانستان، ذلك بسبب دولة باكستان غير المؤهلة وحكامها القتلة.
بكلمة واحدة: إذا كان هناك من يعبرون بأي شكل من الأشكال عن ضرورة الدعم الجاد والشامل للجمهورية الإسلامية الإيرانية، لكنهم لا يهتمون بتجاوزات باكستان وغيرها من الأجانب على أفغانستان ولا يتخذون موقفًا ضد ذلك، فبالتأكيد سيكون هناك شك كبير في موقفهم فيما يتعلق بالدعم لإيران.