المدارس البشرية في مواجهة المدرسة الوحيانية؛ الهزيمة أمام الخلود
المدرسة التي تبني أفكارها وإيديولوجيتها على التناقضات، وتعجز في الأنطولوجيا والرؤية الكونية عن فهم عمق العلاقة بين الجوانب المادية والمعنوية، مصيرها الهزيمة والنسيان. هذا العجز يؤدي، مع مرور الزمن وظهور حاجات جديدة وخلل في مسيرة الحياة الاجتماعية، إلى ابتعاد الشعوب عن أصل أيديولوجيتها، لتتهيأ بذلك الأرضية لجمود وسقوط أعظم الحضارات المادية والأفكار المرتبكة وأحادية الجانب. أما في فكر الإسلام المحمدي الأصيل (ص) وبين أتباعه الحقيقيين، فهذه الخاصية منفية كلياً. فكل نهضة منشؤها هذا المذهب، مثل عاشوراء الحسين (ع)، ليست محدودة بزمن معين، بل تمنح ذاتها القيمة وتُخلد تلك الفترة التاريخية. بناءً على ذلك، باستشهاد القائد الشهيد الإمام الخامنئي (ره)، باتت طريقته ونهجه باقيَين وخالدَين، وأُرسل المعارضون الذين يحملون تراث الأعداء البالي إلى مزبلة التاريخ وسيُرسَلون مستقبلاً كذلك.
القائد الشهيد؛ شخصية شاملة بمستوى القيادة الإسلامية
القائد الحكيم الإمام الخامنئي (ره)، كان يمتلك كفردٍ جامعٍ خصائص فريدة: شخصية مبدئية وأيديولوجي بمستوى قيادة الإسلام، متمتع بصفات معنوية وشهودية عالية، وذو حكمة لا مثيل لها في مواجهة التهديدات وإدارة الأزمات المتنوعة.
في هذه المقالة، أركز تحليلي على ثلاثة خطوط فكرية وسياسية له على الصعيد الدولي:
أ) العدالة ومحورية رفض الاستكبار؛ دعم المستضعفين في العالم
اعتماداً على الركائز الدينية وهدايات الشارع المقدس، أكد القائد الشهيد دائماً، كولي أمر المسلمين في العالم، على تطبيق العدالة ودعم الشعوب المستضعفة في مختلف القارات. ومن خلال إقامة علاقات حسنة مع العديد من الدول الأفريقية، وأمريكا اللاتينية، وخاصة الدول الإسلامية المجاورة مثل أفغانستان العزيزة، كان يعتبر أساس الحكم هو الديمقراطية الدينية، وكان يؤمن بوضوح أن الشعوب يجب أن تقرر مصيرها بنفسها. والدعم القاطع للأحزاب الجهادية والمقاومين الفلسطينيين، وحزب الله اللبناني، والسعي للقضاء على داعش والجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط، ودعم المسلمين في كشمير، كلها تدل على نزعة مقاومة الظلم ومحورية العدالة لديه. ولا ينبغي إغفال أن جانباً مهماً وحاسماً في استراتيجية هذا الاستراتيجي البارز في العالم الإسلامي كان تعزيز القوة الداخلية، وتوحيد قادة الدول الإسلامية والعربية ورفض تدخل الأجانب في الدول الإسلامية؛ وهو مبدأ اعتبره أساس استقلال الدول.
ب) إحياء الحضارة الإسلامية وروح التسامح والتعايش
كان القائد الشهيد، كرائد مثالي واقعي وعملي، شديد التركيز على إحياء ثقافة الحياة الصحيحة (المدينة الفاضلة) المقتبسة من القرآن، والسنة، ورموز الثقافة والحضارة الإسلامية؛ مثل جلال الدين البلخي، ابن سينا، الفارابي، خواجة الطوسي، إقبال اللاهوري وسيد جمال الدين الأسد آبادي، الذين يمثلون رموز عظمة حضارة الأمة. وفي ظل استفادة أعداء الإسلام منذ قرون من التفرقة بين الأمة الإسلامية، كان القائد الحكيم يؤكد دوماً على تحقيق الأخوة بين أتباع السنة والشيعة واعتبر أي نداء للفرقة صناعة الأعداء ومزوري الحقائق. وكان يؤمن إيمانا راسخاً بكمال وجامعية الإسلام، وقد أُعجب بالثقافة الإسلامية العريقة بحيث كان يؤكد على الاهتمام بالعلم، واكتساب وتعليم العلوم الحديثة، والتقدم التكنولوجي كضرورة. وبرؤيته المستقبلية، كان يرى أن الإسلام يجب أن يكون في طليعة إن الحضارة الحديثة كانت تُبعث من جديد من أجل تطبيق العدالة في جميع أنحاء العالم.
ج) العالم المهدوي (عج)؛ الأفق النهائي للجهادات
من إحدى العقائد الأساسية التي ضحى القائد الشهيد طوال حياته الثمينة وحياة أحبائه بناءً عليها، هي الحاكمية المهدوية وتشكّل مستقبل أنظمة الإسلام بتدبير وظهور الإمام المهدي (عج). لقد بذل جهودًا كبيرة من أجل تهيئة الظروف للظهور، ونشر البشرى للمُنقذ الإلهي في العالم، ورسم نهاية جميلة لحياة البشر، ليجعلها مليئة بالأمل والطموح إلى الكمال. وعلى هذا الأساس، كافح للحفاظ على النظام الإسلامي في إيران حتى حد الشهادة، وما تزال آثار جهوده مستمرة حتى اليوم. هذا الطريق المضيء سيبقى، بإرادة وصمود وبصيرة أمة الإسلام، متجهاً نحو الفرج الواضح، إن شاء الله.