تاريخ النشرالاثنين 31 أغسطس 2026 ساعة 18:41
رقم : 364336
من كابول إلى طهران؛ لماذا ترفض أمريكا الاعتراف بهزائمها في الحروب؟
حذرت صحيفة أمريكية، في تحليل لها تناول عجز ثلاثة رؤساء أمريكيين عن إنهاء الحرب في أفغانستان، من أن إدارة ترامب تسلك الآن نفس المسار فيما يتعلق بالحرب العدوانية على إيران، وأن وعوده بأن تكون هذه الحرب «قصيرة وحاسمة» أفسحت المجال لسيناريو الحصار والعقوبات.
وكالة صداي افغان للأنباء(أوا) - الخدمة الدولية: في تقرير تحليلي أعده الصحفي «غريغ جاف» من صحيفة نيويورك تايمز، الذي غطّى أحداث الحرب في أفغانستان، ومع الإشارة إلى الذكرى السنوية الخامسة للانسحاب الفوضوي للولايات المتحدة من أفغانستان، كتب أن خلال عقدين من حرب أفغانستان، لم يكن شيء أصعب على واشنطن من تنفيذ عملية الخروج من هذه الحرب؛ وهو خروج نفذ مع مقتل 13 جنديًا أمريكيًا في هجوم انتحاري بمطار كابول وفرار مئات الآلاف من الأفغان القلقين من عودة الإمارة الإسلامية.
 
وبحسب وكالة إيسنا، شددت هذه الوسيلة الأمريكية على أن أمريكا، تجاه الحرب الجديدة التي أطلقتها ضد إيران، تجد نفسها مرة أخرى أمام نفس مفترق طرق المغادرة أو البقاء في الحرب.
 
وكتبت الصحيفة: «اليوم، الجيش الأمريكي منخرط في حرب جديدة في إيران. ومرة أخرى، يبدو أن آفاق النصر العسكري قاتمة. حتى دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، أبدى إشارات إلى رغبته في الانسحاب من هذه الحرب، لكنه سرعان ما غيّر مساره وبدأ يبرر البقاء».
 
وبحسب نيويورك تايمز، قال دونالد ترامب في ربيع هذا العام، في سياق تناقضاته في البيت الأبيض، إن أمريكا «ليست مضطرة» للبقاء في حرب مع إيران ولا تحتاج إلى نفطها أو مواردها، لكنه سرعان ما قدّم سببًا مزعومًا للاستمرار في هذا العدوان تحت عنوان «مساعدة الحلفاء». ويقول كاتب التقرير إن هذا التراجع من ترامب عن موقفه هو تكرار لسلوك رؤساء أمريكا السابقين تجاه حرب أفغانستان.
 
من فرصة الانسحاب الذهبية إلى عقد من الحرب العبثية
ويشير غريغ جاف في هذا السياق: «الحرب الطويلة في أفغانستان تطرح أسئلة صعبة على الجنرالات وصناع السياسات الذين يفكرون في الطريق إلى الأمام في حرب إيران: لماذا كان الانسحاب من أفغانستان بهذا القدر من الصعوبة؟ وماذا تكشف المعاناة الطويلة لقبول الهزيمة هناك عن مأزق إدارة ترامب في إيران؟
 
واجهت الولايات المتحدة تقريبًا صعوبات في الانسحاب من جميع الحروب التي شاركت فيها منذ صعودها كقوة عالمية بعد الحرب العالمية الثانية. ويقر أندرو آر. هوين، كبير المحللين في معهد راند لدراسات الأمن، بأن الولايات المتحدة خاضت حروبًا بنوايا إمبريالية وهيمنة، قائلاً: «جزء كبير مما تورطنا فيه خلال العقود الأخيرة كان في الواقع حماية لإمبراطورية الولايات المتحدة».
 
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن مقتل «أسامة بن لادن»، زعيم القاعدة السابق في عام 2011، كان أفضل فرصة للانسحاب من أفغانستان، ونقلت عن «كارتر مالكاسيان»، المستشار السابق لقادة الولايات المتحدة في أفغانستان، أنه لو كان مسؤولو واشنطن في ذلك الوقت لديهم المعلومات المتاحة اليوم، لكان كثيرون — بمن فيهم هو نفسه — دافعوا بقوة أكبر عن الانسحاب المبكر.
 
وأوضحت هذه الدراسة: «الرؤساء ووزارة الدفاع (البنتاغون) واصلوا الحرب بسبب القلق على السمعة الدولية للولايات المتحدة، والشعور بالالتزام تجاه الحلفاء الأفغان، والخوف من إهانة دماء القتلى. وكتب مالكاسيان في فورين أفيرز أن أحد الأسباب الرئيسية لعدم الانسحاب المبكر هو رغبة الجيش الأمريكي في الاستمرار بالقتال من أجل مفهوم النصر».
 
بحسب ما كتبه محلل نيويورك تايمز، فإن مسار الحرب في أفغانستان خلال سنوات العقد الثاني من الألفية الثانية تطور في النهاية بطريقة جعلت القادة والساسة في واشنطن قلقين بشأن تعرّض سمعة أمريكا للخطر على الساحة الدولية والتكاليف التي قد يدفعونها في الانتخابات نتيجة الهزيمة في الحرب.
 
وحتى عام 2011، كان عدد القوات الأمريكية في أفغانستان في تناقص، وكان الإمارة الإسلامية قد أدركت أنه يكفي فقط أن تصمد أكثر من القوات الأمريكية وإرادتهم المتراجعة والرأي العام الأمريكي المتعب من تكلفة الحرب في الولايات المتحدة.
 
في أغسطس 2021، اصطف آلاف الأشخاص خارج مطار كابول في أفغانستان، بينما أقلعت طائرة نقل عسكرية من طراز C-130 من المدرج.
 
ومع ابتعاد احتمال هزيمة الإمارة الإسلامية، غيّر القادة السياسيون الأمريكيون أهدافهم وركزوا على تقليل الخسائر، وخفض تكاليف الحرب، والإبقاء على الحكومة الفاسدة وغير المحبوبة المدعومة من قبلهم في أفغانستان على قيد الحياة.
 
شبّهت «روز ماري كلانك»، مديرة برنامج الشرق الأوسط في معهد أولويات الدفاع، أوضاع القادة الأمريكيين في السنوات الأخيرة من حرب أفغانستان بـ«طبيب في وحدة العناية المركزة» يعلم أن المريض وشيك الوفاة، لكنه يأمل فقط أن يحدث الموت بعد انتهاء مناوبته.
 
من الوعد بحرب حاسمة إلى الحصار
وبحسب تقرير نيويورك تايمز، فقد ادعى «بيت هيغست»، وزير الحرب الأمريكي الذي خدم بنفسه كضابط في الحرس الوطني في العراق وأفغانستان، في بداية هذا العام أن الحرب العدوانية لواشنطن ضد إيران ستكون «مركزة وقاتلة وسريعة وحاسمة» وأنها «لن تكون تكراراً لحرب العراق أو حرباً لا نهاية لها». كما اتهم رؤساء الولايات المتحدة السابقين، بمن فيهم جورج دبليو. بوش وباراك أوباما وجو بايدن، بأنهم أضاعوا سمعة بلاده.
 
لكن بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز رداً على الهجمات الأمريكية، أقر الجنرال «دن كين»، رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي، في مجلس الشيوخ بأن الغارات الجوية لها حدود، وأن القنابل والصواريخ الأمريكية ليست كافية لهزيمة إيران أو حتى لإعادة فتح هذا الممر الحيوي أمام حركة التجارة. وكتبت نيويورك تايمز أن إدارة ترامب تراهن الآن على فرض حصار بحري وتشديد العقوبات على إيران «لتحقيق ما لم تستطع الغارات الجوية السابقة تحقيقه».
 
وفي الآونة الأخيرة، رد هيغست على سؤال حول المدة التي يمكن أن يحافظ فيها الأسطول البحري الأمريكي، الذي بات الآن تحت الضغط بسبب مهمات الانتشار الطويلة، على الحصار ضد إيران، زاعماً: «يمكننا الحفاظ عليه طالما كان ذلك ضرورياً — إلى أجل غير مسمى».
 
وأشار هذا الإعلام الأمريكي إلى التشابه بين ظروف الحروب العدوانية للولايات المتحدة ضد إيران وأفغانستان، وكتب أن استطلاعات الرأي تظهر أن الرأي العام الأمريكي يعارض استمرار الحرب مع إيران.
 
وفي الختام، أشارت نيويورك تايمز إلى مراسم الذكرى السنوية للانسحاب من أفغانستان في البنتاغون، حيث قام هيغست بتقديم وسام الشجاعة لثلاثة من مشاة البحرية المصابين في هجوم مطار كابول ووصفهم بأنهم «الطليعة لقوة لا تُقهَر»؛ وهي مراسم أعادت، حسب وصف الصحيفة، هزيمة أفغانستان إلى سردية انتصار القوات الأمريكية، فيما لم يتحدث أحد عن حقيقة هزيمة هذا البلد في تلك الحرب.
https://avapress.net/vdcexe8xpjh8pxi.dbbj.html
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني