تاريخ النشرالسبت 29 نوفمبر 2025 ساعة 18:40
رقم : 338602
حياة المهاجرين: مرآة لفهم تعقيدات المجتمع الإيراني
يعتقد الخبراء والباحثون في مجال الاجتماع والسياسات الاجتماعية في إيران أن حياة المهاجرين ليست فقط تجربة فريدة لظروفهم الخاصة، بل هي أيضًا نافذة لفهم تعقيدات المجتمع الإيراني. خلال ندوة متخصصة بعنوان "وضعية المهاجرين الأفغان في إيران" التي أقيمت في طهران، تناول الباحثون حياة المهاجرين كفرصة لإعادة تقييم مفاهيم مثل الوقت، والمكان، والقانون، والانتماء في المجتمع الحديث، وحذروا من أن تجاهل تجاربهم الحية قد يؤدي إلى إعادة إنتاج عدم المساواة حتى في المبادرات الخيرية.

وكالة صداي افغان للأنباء (آوا) – طهران: عُقد المنتدى التخصصي الرابع والعشرون "تحليل أوضاع المهاجرين الأفغان في إيران" تحت عنوان "لا يهم الأفغان فقط؛ لماذا يهم الجميع الاهتمام بحياة المهاجرين؟" مساء الأربعاء 5 قوس/آذر 1404 (الموافق 26 نوفمبر 2025)، بتنظيم من الجمعية الحقوقية "راحل" في "بيت المفكرين" في طهران.
هذا المنتدى التخصصي، الذي أداره رضا عطائي، أمين مجموعة العمل الاجتماعي-السياسي في جمعية راحل، ركز على الأبعاد الإنسانية والاجتماعية للهجرة، وتعمق في تحليل حياة المهاجرين في إيران. تجاوز المتحدثون التحليلات التقليدية، وعرضوا حياة المهاجرين كعدسة مكبرة لفحص الهياكل الأوسع في المجتمع.
قالت الميراسادات علي حسيني، باحثة ما بعد الدكتوراه في الأنثروبولوجيا بجامعة طهران، في نقد الخطاب السائد حول الهجرة: "في النظرة السائدة، يُصوَّر المهاجر إما كضحية مطلقة أو كمهدد ومعتد. هذا المنظور الأبيض والأسود يحول دون فهم التعقيدات الحقيقية لحياة المهاجرين والمواطنين الإيرانيين." وبتقديم مفهوم "الوضع الحَدّي"، أوضحت أن عيش المهاجرين يتحدى التصورات الخطية والقياسية للزمان والمكان في دول الأمم الحديثة؛ من تاريخ ميلاد غير مؤكد إلى مسار تعليمي ومهني مليء بالانقطاعات، حتى مغادرة مدينة أو بلد يمكن أن تنطوي على صعوبات لا يمكن توقعها.
أشارت علي حسيني إلى أن الطريق للخروج من هذا التحليل الأحادي هو التركيز على "الأخلاق اليومية" وتقديم أمثلة عملية عن الأخوة والاخت الأخوي بين القوميات المختلفة الإيرانية والأفغانية في الأحياء ذات التنوع السكاني. وقد أظهرت أن هذه العلاقات الإنسانية وغير الرسمية هي انعكاس للثغرات القانونية وردود فعل الأشخاص ذوي الهويات المتعددة على تلك الثغرات.
في جزء آخر من المنتدى، حذرت مريم آشور، باحثة في سياسات الاجتماعية، من خلال سرد قصة "زهرة" المؤلمة، امرأة مهاجرة تعمل في مصانع الطوب، من أن النشاط الاجتماعي دون فهم قريب وصحيح لحياة الأفراد يمكن أن يؤدي إلى استمرار عدم المساواة. قالت: "العدالة ليست بضاعة يمكن منحها؛ إنها مسألة تشاركية."
وشددت آشور على أنه طالما لم نزِل الفجوة الإنسانية مع "الآخر"، حتى الإجراءات الخيرية يمكن أن تتحول إلى شكل من أشكال "رهاب الأجانب الخفي".
أظهر المنتدى أن فهم ظاهرة الهجرة يتطلب الانتقال من النظرات الإحصائية ووضع السياسات فقط إلى الاستماع للروايات الصغرى والتجارب المعاشة. هذا التحول في النظرة ليس خياراً نظرياً، بل هو شرط مسبق لاتخاذ قرارات عادلة وذكية بشأن المستقبل المشترك في إيران.
المصدر: وكالة صداي افغان للأنباء  (آوا) طهران
https://avapress.net/vdcbgwbf5rhbf0p.kuur.html
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني